تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
سمّاهم اللّه تعالى فإنّه يحتمل بعض من الأنواع ، على أنّ الوحي للنبي صلى اللّه عليه وسلم كان منه الكتاب القرآن ولم يكن لبعض من ذكر معه كتاب . وعدّ اللّه هنا جمعا من النبيئين والمرسلين وذكر أنّه أوحي إليهم ولم يختلف العلماء في أنّ الرسل والأنبياء يوحى إليهم . وإنّما اختلفت عباراتهم في معنى الرسول والنبي . ففي كلام جماعة من علمائنا لا نجد تفرقة ، وأنّ كلّ نبيء فهو رسول لأنّه يوحى إليه بما لا يخلو من تبليغه ولو إلى أهل بيته . وقد يكون حال الرسول مبتدأ بنبوة ثمّ يعقبها إرساله ، فتلك النبوة تمهيد الرسالة كما كان أمر مبدأ الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنّه أخبر خديجة ، ونزل عليه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] . والقول الصحيح أنّ الرسول أخصّ ، وهو من أوحي إليه مع الأمر بالتبليغ ، والنبي لا يؤمر بالتبليغ وإن كان قد يبلّغ على وجه الأمر بالمعروف والدعاء للخير ، يعني بدون إنذار وتبشير . وورد في بعض الأحاديث : الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، وعدّ الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا . وقد ورد في حديث الشفاعة ، في الصحيح : أنّ نوحا - عليه السلام - أوّل الرسل . وقد دلّت آيات القرآن على أنّ الدّين كان معروفا في زمن آدم وأنّ الجزاء كان معلوما لهم ، فقد قرّب ابنا آدم قربانا ، وقال أحدهما للآخر
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] ، وقال له :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
[ المائدة : 28 ، 29 ] . ودلّ على أنّه لم يكن يومئذ بينهم من يأخذ على يد المعتدي وينتصف للضعيف من القويّ ، فإنّما كان ما تعلّموه من طريقة الوعظ والتعليم وكانت رسالة عائلية . ونوح هو أوّل الرسل ، وهو نوح بن لامك ، والعرب تقول : لمك بن متوشالح بن أخنوخ . ويسمّيه المصريون هرمس ، ويسمّيه العرب إدريس بن يارد بن مهلئيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، حسب - قول التّوراة - . وفي زمنه وقع الطّوفان العظيم . وعاش تسعمائة وخمسين سنة ، وقيل تسعمائة وتسعين سنة ، والقرآن أثبت ذلك . وقد مات نوح قبل الهجرة بثلاثة آلاف سنة وتسعمائة سنة وأربع وسبعين سنة على حسب حساب اليهود المستمدّ من كتابهم . وإبراهيم هو الخليل ، إبراهيم بن تارح - والعرب تسمّيه آزر - بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالح بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح . ولد سنة 2893 قبل الهجرة ، في بلد أور الكلدانيين ، ومات في بلاد الكنعانيين ، وهي سوريا ، في حبرون حيث مدفنه الآن المعروف ببلد الخليل سنة 2718 قبل الهجرة .