تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ
ملتبسا
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) بحجة واضحة
فَتَوَلَّى
أعرض عن الإيمان
بِرُكْنِهِ
مع جنوده لأنهم له كالركن
وَقالَ
لموسى هو
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 39 )
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ
طرحناهم
فِي الْيَمِّ
البحر فغرقوا
وَهُوَ
أي فرعون
مُلِيمٌ
( 40 ) آت بما يلام عليه ، من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية
وَفِي
إهلاك
عادٍ
آية
إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
( 41 ) هي التي لا خير فيها ، لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور
ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ
نفس أو مال
أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
( 42 ) كالبالي المتفتت
وَفِي
إهلاك
ثَمُودَ
آية
إِذْ قِيلَ لَهُمْ
بعد عقر الناقة
تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
( 43 ) أي إلى انقضاء آجالكم كما في آية
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
فَعَتَوْا
تكبروا
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
أي عن امتثاله
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
بعد مضي الثلاثة أيام أي الصيحة المهلكة
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( 44 ) أي بالنهار
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
أي ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
( 45 )
شرح
قوله :إِذْ أَرْسَلْناهُالظرف متعلق بآية المحذوف ، والمعنى : تركنا في قصة موسى علامة في وقت إرسالنا إياه . قوله : ( ملتبسا )بِسُلْطانٍالخ ، أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ، والباء للملابسة . قوله : ( بحجة واضحة ) أي وهي الآيات التسع . قوله : ( كالركن ) أي كركن البيت الذي يعتمد عليه ، فسمى الجنود ركنا ، لأنه يحصل بهم التقوى والاعتماد ، كما يعتمد على الركن . قوله :وَقالَ( لموسى ) أي شأن موسى . قوله :ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌيحتمل أنأَوْعلى بابها من الإبهام على السامع أو للشك ، نزل نفسه منزلة الشك تمويها على قومه ، ويحتمل أنها بمعنى الواو وهو الأحسن لأنه قالهما ، قال تعالى :إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ *وقال في موضع آخرإِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ .قوله :وَجُنُودَهُمعطوف على مفعول ( أخذناه ) . قوله :وَهُوَ مُلِيمٌالجملة حالية من مفعول ( أخذناه ) . قوله : ( آت بما يلام عليه ) أشار بذلك إلى أن اسناد الإيلام مجاز عقلي على حد عيشة راضية . قوله : ( من تكذيب الرسول ) الخ ، أشار بذلك إلى أن الفعل الذي يحصل اللوم عليه مختلف باعتبار من وصف به ، فاندفع بذلك ما يقال : كيف وصف فرعون بما وصف به ذو النون . قوله :وَفِي( إهلاك )عادٍالخ ، أي فما تقدم من تقدير المضاف ، والمفعول يأتي هنا . قوله : ( التي لا خير فيها ) أي فالعقم في الأصل وصف للمرأة التي لا تلد ، وصفت به الريح من حيث إنها لا تأتي بخير . قوله : ( وهي الدبور ) وقيل هي الجنوب ، وقيل هي النكباء ، وهي كل ريح هبت بين ريحين ، والأظهر ما قاله المفسر لما في الحديث : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » . قوله :إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِهذه الجملة في محل المفعول الثاني لتذر ، كأنه قال : ما تترك شيئا إلا مجعولا كالرميم . قوله : ( البالي المتفتت ) وقيل : الرميم الرماد ، وقيل : التراب المدقوق ، والمعاني متقاربة . قوله :فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْهذا الترتيب في الذكر فقط ، وإلا فقول اللّه لهمتَمَتَّعُوامتأخر عن العتو . قوله :عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْأي المذكور في سورة هود بقوله :وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةًالخ . قوله : ( أي الصيحة المهلكة ) أي فصاح عليهم جبريل فهلكوا جميعا ، والصاعقة تطلق على النار تنزل من المساء ، وعلى الصيحة وهو المراد هنا . قوله : ( أي بالنهار ) أشار بذلك إلى أن قوله :وَهُمْ يَنْظُرُونَ