تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مُبِينٌ
( 50 ) بين الإنذار
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 51 ) يقدر قبل ففروا قل لهم
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا
هو
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 52 ) أي مثل تكذيبهم لك بقولهم : إنك ساحر أو مجنون ، تكذيب الأمم قبلهم رسلهم بقولهم ذلك
أَ تَواصَوْا
كلهم
بِهِ
استفهام بمعنى النفي
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
( 53 ) جمعهم على هذا القول طغيانهم
فَتَوَلَّ
أعرض
عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
( 54 ) لأنك بلغتهم الرسالة
وَذَكِّرْ
عظ بالقرآن
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( 55 ) من علم اللّه تعالى أنه يؤمن
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا
شرح
فليكن العبد في إقباله على ربه واحدا ، بحيث لا يجعل في قلبه غير حب ربه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . قوله : ( أي إلى ثوابه من عقابه ) الخ ، حمله على الفرار العام ، لأن أوامر القرآن ونواهيه لعامة الخلق التي من امتثلها فقد زحزح عن النار وادخل الجنة . قوله :إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌتعليل لما قبله ، والضمير فيمِنْهُعائد على اللّه ، والمعنى فروا إليه لأني مخوف لكم منه . قوله :وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَالخ ، أشار بذلك إلى أن الطاعة لا تنفع مع الإشراك ، ولذا كرر قوله :إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌفالفائز من جمع بين الطاعة والتوحيد ، والمعنى لا تنسبوا وصف الألوهية لغير اللّه ، فإنه لا يستحقه غيره . قوله : ( يقدر قبل ففروا قل لهم ) أي فهو مقول لقول محذوف وليس بمتعين ، إذ يصح أن تكون الفاء فصيحة ، والتقدير : إذا علمتم ما تقدم من صفات اللّه الكماليةفَفِرُّوا إِلَى اللَّهِكما تقدم . قوله :كَذلِكَخبر مقدم ، وقوله :ما أَتَىالخ ، مبتدأ مؤخر ، والمعنى تكذيب الأمم السابقة لأنبيائهم كائن كذلك ، أي كتكذيب أمتك لك كما افاده المفسر . قوله :إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌتقدم أنأَوْبمعنى الواو ، وحكمة جمعهم بين الوصفين ، أن خروجه عن عوائدهم وعما عليه آباؤهم ، وعدم مبالاته بالجم الغفير ، اقتضى تسميته مجنونا ، وإتيانه بالمعجزات التي بهرت عقولهم ، اقتضت تسميته ساحرا . قوله :أَ تَواصَوْا بِهِأي أوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة واجتمعوا عليها . قوله : ( استفهام بمعنى النفي ) أي فهو إنكار تعجبي ، والمعنى ما وقع منهم تواص بذلك ، لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد . قوله :بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَإضراب عن الاستفهام المتقدم ، وبيان لحقية الباعث لهم على تلك المقالة . قوله :فَتَوَلَّ عَنْهُمْأي اعرض عن خطابهم وجدالهم . قوله :فَما أَنْتَ بِمَلُومٍأي لا لوم عليك في الإعراض عنهم ، فإنك قد بلغت الغاية في النصح وبذل الجهد ، ولما نزلت هذه الآية ، حزن رسول اللّه ، واشتد الأمر على أصحابه ، وظنوا أن الوحي قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر ، إذ أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتولى عنهم ، وجرت عادة اللّه في الأمم السابقة ، متى امر رسولهم بالإعراض عنهم ، حل بهم العذاب فأنزل اللّهوَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَفسروا بذلك ، ولذلك قيل إنها ناسخة لما قبلها ، ولكن الحق أن ما قبلها منسوخ بآية السيف قوله :فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَتعليل لقوله :ذَكِّرْوالمعنى لا تترك التذكير ، فربما انتفع به من علم اللّه إيمانه ، ويؤخذ من الآية أن البلاء لا ينزل بقوم وفيهم المتذكرون لما ورد : إن اللّه يطلع على عمار المساجد ، فيرفع العذاب عن مستحقيه .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 89 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين