تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يكرهه وإن كان فيه
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
بالتخفيف والتشديد ، أي لا يحسن به لا
فَكَرِهْتُمُوهُ
أي فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته ، وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه فاكرهوا الأول
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي عقابه في الاغتياب بأن تتوبوا منه
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
قابل توبة التائبين
رَحِيمٌ
( 12 ) بهم
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
آدم وحواء
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
جمع شعب بفتح الشين ، هو أعلى طبقات النسب
وَقَبائِلَ
هي دون
شرح
تظلم واستغث واستفت حذر * وعرف بدعة فسق المجاهرقوله :أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْالخ ، تمثيل لما يناله المغتاب من عرض من اغتابه على أقبح وجه ، وإنما مثله بهذا ، لأن أكل لحم الميت حرام في الدين ، وقبيح في النفوس . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( لا يحسن به ) تفسير لميتا ، وقوله : ( لا ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله :فَكَرِهْتُمُوهُالضمير عائد على الأكل المفهوم منيَأْكُلَ .قوله : ( أي فاغتيابه في حياته ) الخ ، في هذا التمثيل إشارة إلى أن عرض الإنسان كلحمه ودمه ، لأن الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه ، كما يتألم جسمه من قطع لحمه ، فإذا لم يحسن من العاقل أكل لحوم الإنسان ، لم يحسن منه قرض عرضه بالأولى . قوله : ( قابل توبة التائبين ) يشير به إلى أن المبالغة في تواب ، للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده ، لأنه ما من ذنب إلا ويعفو اللّه عنه بالتوبة إذا استوفيت شروطها . واعلم أنه تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة فقالوَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَوقال هناإِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌلكن لما كان الابتداء في الآية الأولى بالنهي في قوله :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍذكر النفي الذي هو قريب من النهي ، وفي الثانية كان الابتداء بالأمر في قوله :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّذكر الاثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل . قوله :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىاختلف في سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن عباس : لما كان يوم فتح مكة ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا حتى علا ظهر الكعبة فأذن ، فقال عتاب بن أسيد بن أبي الفيض : الحمد للّه الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم ، وقال الحرث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ، وقال سهل بن عمرو : وإن يرد اللّه شيئا يغيره ، وقال أبو سفيان : أنا لا أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماوات ، فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، زجرا لهم عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء بالفقراء ، وأن المدار على التقوى ، لأن الجميع من آدم وحواء ، وإنما الفضل بالتقوى ، وقيل : نزلت في أبي هند ، حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني بياضة أن يزوجوه امرأة منهم ، فقالوا لرسول اللّه : نزوج بناتنا موالينا ؟ وقيل : نزلت في قيس بن ثابت حين قال له رجل : افسح لي ، فقال : إن ابن فلانة يقول : افسح لي ، كناية عن استخفافه به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من الذاكر فلانة ؟ قال ثابت : أنا يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : انظر في وجوه القوم ، فنظر فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما رأيت ؟ قال ثابت : رأيت أبيض وأسود وأحمر ، فقال : إنك لا تفضلهم إلا بالتقوى ، ونزل فيه أيضا قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِالآية . قوله : ( آدم وحواء ) لفّ ونشر مرتب . قوله : ( هو أعلى طبقات النسب ) أي فالشعوب
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 68 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين