تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الدين
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 10 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ
الآية ، نزلت في وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين ، كعمار وصهيب ، والسخرية الازدراء والاحتقار
قَوْمٌ
أي رجال منكم
مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
عند اللّه
وَلا نِساءٌ
منكم
مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا
شرح
قسط ، فمعناه جار ، قال تعالىوَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً .قوله :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌكالتعليل لما قبله . قوله :إِخْوَةٌ( في الدين ) أي من حيث إنهم ينتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان . قوله :فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْخص الاثنين بالذكر ، لأنهما أقل من يقع بينهما النزاع ، فإذا ألزمت المصالحة بين الأقل ، كانت بين الأكثر أولى . قوله : ( وقرئ ) أي شذوذا ، وهذه القراءة تدل على أن قراءة التثنية معناها الجماعة . قوله :لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَأي على تقواكم ، وفي هذا الترجي إطماع من الكريم الرحيم . قوله :لا يَسْخَرْ قَوْمٌالخ ، يقال : سخر منه سخرا ، من باب تعب ، والاسم السخرية بضم السين وكسرها ، والسخرة بوزن غرفة ، ما سخرته من خادم أو دابة بلا أجرة أو ثمن . قوله : ( سخروا من فقراء المسلمين ) أي لما رأوا من رثاثة حالهم وتقشفهم ، وهذا كان في أول إسلامهم قبل تمكنهم منه ، وإلا فقد صاروا بعد ذلك إخوانا متحابين في اللّه . قوله : ( كعمار ) الخ ، أي وهم أهل الصفة ، الذين قال اللّه فيهملِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِالآية . قوله : ( أي رجال منكم ) أشار بذلك إلى أن القوم اسم جمع ، بمعنى الرجال خاصة ، واحده في المعنى رجل ، وقيل : جمع لا واحد له ، من لفظه يدل على تخصيصه بالرجال ، مقابلته بقوله :وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍوهذا هو الموافق لأصل اللغة ، قال الشاعر :وما أدري ولست أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساءوأما قوله تعالىكَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ *ونحوه ، فالمراد ما يشمل النساء ، لكن بطريق التبع ، لأن قوم كل نبي رجال ونساء ، وسمي الرجال قوما ، لأنهم قوامون على النساء . قوله : ( منكم ) قيد به قوم المرفوع ، وتركه في المجرور ، ويصح تقييده بكل ، ويقال نظيره في قوله :وَلا نِساءٌالخ . قوله :عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْالجملة مستأنفة لبيان العلة الموجبة للنهي ، ولا خبر لعسى ، لأنه يغني عنه فاعلها ، والمعنى : لا يحتقر أحدا أحدا ، فلعل من يحتقر ، يكون عند اللّه أعلى وأجل ممن احتقره ، وبالجملة فينبغي للإنسان أن لا يسخر بأخيه في الدين ، بل ولا بأحد من خلق اللّه ، فلعله يكون أخلص ضميرا ، وأتقى قلبا ممن سخر به ، ولقد بلغ بالسلف الصالح هذا الأمر ، حتى قال بعضهم : لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه ، لخشيت أن أصنع مثل ما صنع ، وقال عبد اللّه بن مسعود : البلاء موكل بالقول ، لو سخرت من كلب ، لخشيت أن أحول كلبا . قوله :وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍقال أنس : نزلت في صفية بنت حيي ، بلغها أن حفصة قالت : بنت يهودي فبكت ، فدخل عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي تبكي فقال : ما يبكيك ؟ قالت : قالت لي حفصة إني بنت يهودي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك لابنة نبي ، وعمك نبي ، وإنك لتحت نبي ، ففيم تفتخر عليك ؟ ثم قال : اتقي اللّه يا حفصة . وذكر النساء لمزيد الإيضاح والتبيين ، ولدفع توهم