تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
غَفُورٌ
للمؤمنين
رَحِيمٌ
( 14 ) بهم
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
أي الصادقون في إيمانهم كما صرح به بعد
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
لم يشكوا في الإيمان
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فجهادهم يظهر صدق إيمانهم
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 15 ) في إيمانهم لا من قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإسلام
قُلْ
لهم
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
مضعف علم بمعنى شعر أي أتشعرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 16 )
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتاله منهم
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
منصوب بنزع الخافض الباء ويقدر قبل أن في الموضعين
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 17 ) في قولكم آمنا
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ما غاب فيهما
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 18 ) بالياء والتاء لا يخفى عليه شيء منه .
شرح
لات يليت كباع يبيع ، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء ، وقيل : هو من ولت يلت ، كوعد يعد ، فحذفت منه فاء الكلمة وهي الواو قوله : ( وبإبداله ألفا ) أي فالقراءات ثلاثة سبعيات . قوله :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَمبتدأ خبره قوله :الَّذِينَ آمَنُوا .قوله :ثُمَّ لَمْ يَرْتابُواأتى بثم إشارة إلى أن نفي الريب لم يكن وقت حصول الإيمان ، بل هو حاصل فيما يستقبل فكأنه قال : ثم داموا على ذلك . قوله :فِي سَبِيلِ اللَّهِأي طاعته . قوله : ( فجهادهم يظهر صدق إيمانهم ) أي أن الجهاد في سبيل اللّه ، دل على أنهم صادقون في الإيمان وليسوا منافقين ، وهو جواب عن سؤال وهو أن العمل ليس من الإيمان ، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية ؟ وإيضاح الجواب عنه : أن المراد من الآية الإيمان الكامل . قوله :أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَفيه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان ، فلما نزلت هاتان الآيتان ، أتت الأعراب رسول اللّه يحلفون أنهم مؤمنون صادقون ، وعلم اللّه منهم غير ذلك ، فأنزل اللّهقُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَالخ . قوله : ( مضعف علم بمعنى شعر ) أي وهو بهذا المعنى متعد لواحد فقط ، وبواسطة التضعيف يتعدى لاثنين ، أولهما بنفسه ، والثاني بحرف الجر . قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِالخ ، الجملة حالية . قوله :يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواأي يعطون إسلامهم منه عليك . قوله : ( من غير قتال ) أي لك ولأصحابك . قوله : ( ويقدر ) أي الخافض الذي هو الباء . والحاصل أنه مقدر في ثلاثة مواضع : الأول منها قوله :أَنْ أَسْلَمُوا .الثاني قوله :قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ .الثالث قوله :أَنْ هَداكُمْفموضعان فيهماأَنْوموضع خال عنها . قوله :أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِأي على حسب زعمكم ، كأنه قال : إن إيمانكم على فرض حصوله منه من اللّه عليكم . قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَشرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه . قوله :إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي فلا يخفى عليه شيء فيهما . قوله : بالياء ) أي نظرا لقوله :يَمُنُّونَوما بعده ، وقوله : ( والتاء ) أي نظرا لقوله :لا تَمُنُّواوهما قراءتان سبعيتان .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 70 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين