تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بسم الله الرحمن الرحيم سورة ق مكيّة وآياتها خمس وأربعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق
اللّه أعلم بمراده به
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
( 1 ) الكريم ما آمن كفار مكة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
رسول من أنفسهم يخوّفهم بالنار بعد
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة ق

مكية إلاوَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَالآية فمدنية . وهي خمس وأربعون آية . أي كلها على أحد القولين ، وقوله : ( إلا ولقد خلقنا ) على القول الآخر ، فكان المناسب للمفسر أن يقول أو إلاوَلَقَدْ خَلَقْنَاليكون مشيرا للقولين . قوله :قالعامة على قراءته بالسكون وقرئ شذوذا بالبناء على الكسر والفتح والضم . قوله : ( اللّه أعلم بمراده ) تقدم غير مرة أن هذا القول أصح وأسلم ، وقيل : هو حبل محيط بالأرض ، من زمردة خضراء اخضرت السماء منه ، وعليه طرفا السماء ، والسماء عليه مقبية ، وما أصاب الناس من زمرد ، كان مما تساقط من ذلك الجبل ، وقال وهب : أشرف ذو القرنين على جبل ق ، فرأى تحته جبالا صغارا فقال له : ما أنت ؟ قال : أناق ، قال : فما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي ، وما مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ، فإذا أراد اللّه أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك ، فتزلزلت تلك الأرض . فقال له : يا ق أخبرني بشيء من عظمة اللّه ، قال : إن شأن ربنا لعظيم ، وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام ، في خمسمائة من جبال ثلج ، بعضها يحطم بعضا ، لولا هي لاحترقت من حر جهنم ، ثم قال : زدني ، قال : إن جبريل عليه السّلام واقف بين يدي اللّه ترتعد فرائصه ، يخلق اللّه من كل رعدة مائة ألف ملك ، فهؤلاء الملائكة واقفون بين يدي اللّه منكسون رؤوسهم ، فإذا أذن اللّه لهم في الكلام قالوا : لا إله إلا اللّه ، وهو قوله تعالىيَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباًوقيل : معنىققضي الأمر ، كما قيل في حم : حم الأمر ، وقيل : هو اسم من أسمائه تعالى أقسم به ، وقيل هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل : هو افتتاح كل اسم من أسمائه تعالى في أوله ق ، كقادر وقهار وقوي ، ولعظم فضل تلك السورة ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في الأضحى والفطر بها ، وباقتربت الساعة ، وكان يقرؤها على المنبر يوم الجمعة إذا خطب الناس . قوله : ( الكريم ) أي فكل من طلب منه مقصوده وجده فيه . قوله : ( ما آمن كفار مكة ) الخ ، قدره إشارة إلى أن جواب القسم محذوف ،