تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
لا تعيبوا فتعابوا ، أي لا يعب بعضكم بعضا
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
لا يدع بعضكم بعضا بلقب يكرهه ، ومنه يا فاسق يا كافر
بِئْسَ الِاسْمُ
أي المذكور من السخرية واللمز والتنابز
الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
بدل من الاسم ، لإفادة أنه فسق لتكرره عادة
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
من ذلك
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 11 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
أي مؤثم وهو كثير ، كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلافه
شرح
أن هذا النهي خاص بالرجال . قوله :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْاللمز في الأصل الإشارة بالعين ونحوها . قوله : ( ولا تعيبوا فتعابوا ) أشار بذلك إلى توجيه قوله :أَنْفُسَكُمْوذلك لأن الإنسان إذا عاب غيره ، عابه ذلك الغير ، فقد عاب الشخص نفسه بتسببه . قوله : ( أي لا يعب بعضكم بعضا ) هذا توجيه آخر ، فكان الأولى للمفسر أن يأتي بأو ، والمعنى : أن المؤمنين كشخص واحد ، فمن عاب غيره ، كأنه عاب نفسه ، ومن هذا المعنى قول العارف :إذا شئت أن تحيا سعيدا من الردى * وحظك موفور وعرضك صينلسانك لا تذكر به عورة امرئ * فكلك عورات وللناس ألسنوعينك إن أبدت إليك معايبا * فدعها وقل يا عين للناس أعينفعاشر بمعروف وسامح من اعتدى * وفارق ولكن بالتي هي أحسنقوله :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِالنبز بفتح الباء اللقب مطلقا ، حسنا أو قبيحا ، ثم صار مخصوصا بما يكرهه الشخص ، وسبب نزول هذه الآية كما قال جبيرة بن الضحاك الأنصاري : قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا فلان ، فيقولون : مه يا رسول اللّه ، إنه يغضب من هذا الاسم ، فأنزل اللّه هذه الآية ، ومن ذلك الشتم كقولك لأخيك : يا كلب يا حمار ونحو ذلك ، والمراد بهذه الألقاب ما يكرهه المخاطب ، وأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها ، كالأعمش والأعرج ، وما أشبه ذلك ، فلا بأس بها ، إذا لم يكرهه المدعو بها ، وأما الألقاب التي تشعر بالمدح فلا تكره ، كما قيل لأبي بكر : عتيق ، ولعمر فاروق ، ولعثمان : ذو النورين ، ولعلي : أبو تراب ، ولخالد : سيف اللّه ، ونحو ذلك . قوله :بِئْسَ الِاسْمُبِئْسَفعل ماض ، والاسم فاعل ، وقوله :الْفُسُوقُبدل من الاسم كما قال المفسر ، وعليه فالمخصوص بالذم محذوف تقديره هو ، والأوضح إعرابه مخصوصا بالذم ، والمراد بالاسم الذكر المرتفع . قوله :الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِأي الاتصاف بالفسوق ، بعد الاتصاف بالإيمان ، والمراد بالفسوق : الخروج عن الطاعة . قوله : ( لإفادة أنه ) أي ما ذكر من السخرية ، الخ . قوله : ( لتكرره عادة ) أي إنه وإن كان المذكور صغيرة لا يفسق بها ، لكنه في العادة يتكرر ، فيصير كبيرة يفسق بها . قوله :فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَأي الضارون لأنفسهم بمعاصيهم ومخالفاتهم ، ففي هذه الآيات وصف المؤمنين بالفسق والظلم ، وإن كان في غالب الآيات ، إطلاق الفسق والظلم على أهل الكفر . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّقيل : نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا غزا أو سافر ، ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين ، يخدمهما ويتقدمهما إلى المنزل ، فيهيئ لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب ، فضم سلمان إلى