تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فيه واحد واحد ، وذلك بعد فتح مكة ، جاء العرب من أقطار الأرض طائعين
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي متلبسا بحمده
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) وكان صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه السورة يكثر من قول : سبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه وأتوب إليه ، وعلم بها أنه قد اقترب أجله ، وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان ، وتوفي صلّى اللّه عليه وسلّم في ربيع الأول سنة عشر .
شرح
طلحة ؟ فدعي لي ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم وفاء وبر ، واجتمع الناس للبيعة فجلس إليهم رسول اللّه على الصفا ، وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس ، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا ، فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وقد أحدقت به الأنصار ، فقالوا فيما بينهم : أترون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا فتح اللّه عليه أرضه وبلده يقيم به ؟ قال : ما ذا قلتم ؟ قالوا : لا شيء يا رسول اللّه ، فلم يزل بهم حتى أخبروه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : معاذ اللّه المحيا محياكم ، والممات مماتكم ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة ، ثم خرج إلى هوازن وثقيف . قوله :يَدْخُلُونَنصب على الحال إن كانت رأى بصرية ، أو مفعول ثان إن كانت عملية . قوله :أَفْواجاًحال من فاعليَدْخُلُونَوهو جمع فوج . والمعنى : يدخلون زمرا زمرا من غير قتال ، وقوله : ( جاءه العرب ) لا مفهوم له بل وغيرهم . قوله :فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَأي قل : سبحان اللّه والحمد للّه ، تعجبا مما رأيت من عجيب إنعامه عليك . قوله :وَاسْتَغْفِرْهُأي سل اللّه الغفران ، وإنما أمر اللّه تعالى نبيه بالاستغفار ، مع أنه معصوم من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ، ليترقى ويرجع إلى حضرة الحق ، فإنه وإن كان مشغولا بهداية الخلق ، إلا أن مقام الصفوة والحضور والأنس أعلى وأجل ، فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ليزداد في التواضع والافتقار ، وليكون ختام عمله التنزيه والاستغفار ، وفيه تشريع للأمة ، إذا طعن أحدهم في السن ، فالغالب قرب أجله ، فليكثر من ذلك ليختم عمله به . قوله :إِنَّهُ كانَ تَوَّاباًأي ولم يزل ، فكان للدلالة على ثبوت خبرها لاسمها ، ومعنى كونهتَوَّاباًأنه يكثر قبول التوبة ، وبهذا اندفع ما يقال : إن كان للدلالة على ثبوت خبرها لاسمها في الماضي ، وإذا كان كذلك فلا يصح أن يكون علة للاستغفار في الحال أو المستقبل . قوله : ( وعلم بها أنه قد اقترب أجله ) أي لقول مقاتل لما نزلت قرأها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه ، وفيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص والعباس ، ففرحوا واستبشروا وبكى العباس ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يبكيك يا عم ؟ قال : نعيت إليك نفسك ، قال : إنه كما قلت ، فعاش بعدها ستين يوما ، ما رئي فيها ضاحكا . وقيل : نزلت في منى بعد أيام التشريق في حجة الوداع ، فبكى عمر والعباس ، فقيل لهما : هذا يوم فرح ، فقالا : بل فيه نعي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي إخبار بموته . وعن ابن عمر : نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ، ثم نزل :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيفعاش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها ثمانين يوما ، ثم نزلت آية الكلالة ، فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزلوَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِفعاش بعدها إحدى وعشرين يوما ، وقيل : سبعة أيام ، وقيل : غير ذلك قوله : ( توفي صلّى اللّه عليه وسلّم سنة عشر ) إن قلت : إن سنة عشر حج فيها وتوفي فيها ولده إبراهيم ، فالصواب سنة إحدى عشرة . وأجيب : بأن المراد على تمام عشر من الهجرة إلى المدينة ، وذلك لأن الهجرة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 443 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين