بالمد
رِحْلَةَ الشِّتاءِ
إلى اليمن
وَ
رحلة
الصَّيْفِ
( 2 ) إلى الشام في كل عام ، يستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم ، وهم ولد النضر بن كنانة
شرح
وقال ابن عباس : سميت باسم دابة في البحر يقال لها القرش ، تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى ، قال الشاعر :وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشاسلطت بالعلو في لجة البح * ر على سائر البحور جيوشاتأكل الغث والسمين ولا تت * رك فيه لذي الجناحين ريشاهكذا في الكتاب حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشاولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشايملأ الأرض خيلة ورجالا * يحشرون المطي حشرا كميشاوهو مصروف هنا إجماعا ، لكونه مرادا به الحي ، إذ لو أريد به القبيلة لامتنع صرفه . قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة : هذه للإحياء أكثر ، وإن جعلتها اسما للقبائل فهو جائز حسن ، واختلف القراء في قوله لإيلاف فبعضهم قرأ لإيلاف بإثبات الياء قبل اللام الثانية ، وبعضهم قرأ بحذفها ، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني
وهو قوله :إِيلافِهِمْ ،ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين ، أن القراء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في الأول ، مع اتفاق المصاحف على اثباتها خطّا ، واتفقوا على اثبات الياء في الثاني ، مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطّا ، فهو أدل دليل على أن القراءة سنة متبعة مأخوذة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا اتباعا لمجرد الخط . قوله : ( تأكيد ) أي لفظي ، ورِحْلَةَمفعول للأول ، عليه ، قيل بدل ، لأنه أطلق المبدل منه ، وقيد البدل ، وهورِحْلَةَ .قوله : ( وهو مصدر آلف بالمد ) أي أن ايلاف الثاني ، وكذا الأول على قراءة اثبات الياء مصدر آلف بالمد كأكرم ، يقال : آلفته أؤالفه ايلافا ، وأما على قراءة حذف الياء ، فهو مصدر لألف ثلاثيا ، ككتب كتابا .
قوله :رِحْلَةَ الشِّتاءِمفعول به بالمصدر ، والمصدر مضاف لفاعله ، أي لأن ألفوا رحلة ، والأصل رحلتي الشتاء والصيف ، وإنما أفرد لأمن اللبس ، وأول من سن لهم الرحلة هاشم بن عبد مناف ، وكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير ، حتى كان فقيرهم كغنيهم ، واتبع هاشما على ذلك إخوته ، فكان هاشم يؤالف إلى الشام ، وعبد شمس إلى الحبشة ، والمطلب إلى اليمن ، ونوفل إلى فارس ، وكانت تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار ، بجاه هؤلاء الإخوة ، أي بأمانهم الذي أخذوه من ملك كل ناحية من هذه النواحي ، والرحلة بالكسر اسم مصدر بمعنى الارتحال وهو الانتقال ، وأما بالضم فهو الشيء الذي يرتحل إليه مكانا أو شخصا . قوله : ( وهم ولد النضر بن كنانة ) أي فكل من ولده النضر فهو قرشي ، دون من لم يلده النضر وإن ولده كنانة ، وهذا هو الصحيح ، وقيل : هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، فمن يلده فهر فليس بقرشي وإن ولده النضر قال العراقي :أما قريش فالأصح فهر * جماعها والأكثرون النضرفالحاصل أن بني فهر قرشيون اتفاقا ، وبنو كنانة الذين لم يلدهم النضر ليسوا بقرشيين ، واختلف في