تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
تقاد بسبعين ألف زمام ، كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك لها زفير وتغيظ
يَوْمَئِذٍ
بدل من إذا ، وجوابها
يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ
أي الكافر ما فرط فيه
وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
( 23 ) استفهام بمعنى النفي ، أي لا ينفعه تذكره ذلك
يَقُولُ
مع تذكره
يا
للتنبيه
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ
الخير والإيمان
لِحَياتِي
( 24 ) الطيبة في الآخرة ، أو وقت حياتي في الدنيا
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ
بكسر الذال
عَذابَهُ
أي اللّه
أَحَدٌ
( 25 ) الذي لا يكله إلى غيره
وَ
كذا
لا يُوثِقُ
بكسر الثاء
وَثاقَهُ أَحَدٌ
( 26 ) وفي قراءة بفتح الذال والثاء ، فضمير عذابه ووثاقه للكافر ، والمعنى : لا يعذب أحد
شرح
يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام ، ومنهم من تصيبه البلة ، بكسر الموحدة وتشديد اللام ، كالعاطش إذا شرب الماء ، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق ، وقد قربت الشمس من رؤوسهم ، حتى لو مد أحدهم يده لنالها ، وتضاعف حرها سبعين مرة ، وقال بعض السلف : لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة ، لاحترقت الأرض وذاب الصخر وانشقت الأنهار ، فبينما الخلائق يمرجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها اللّه حيث يقول :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِإذ جيء بجهنم . الخ . قوله :وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَيَوْمَئِذٍمنصوب بجِيءَوبِجَهَنَّمَقائم مقام الفاعل قوله : ( كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك ) أي يجرونها حتى تقف عن يسار العرش ، قال أبو سعيد الخدري : لما نزلوَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَتغير لون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرف في وجهه ، حتى اشتد على أصحابه ثم قال : أقرأني جبريلكَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّاالآية ،وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَقال علي رضي اللّه عنه : قلت : يا رسول اللّه ، كيف يجاء بها ؟ قال : يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام ، يقول بكل زمام سبعون ألف ملك ، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم تعرض لي جهنم فتقول : ما لي ولك يا محمد ، إن اللّه قد حرم لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي ، إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه يقول : يا رب أمتي أمتي . قوله : ( لها زفير ) أي صوت شديد . قوله : ( وتغيظ ) أي غليان كغليان صدر الغضبان . قوله : ( بدل من إذا ) أي والعامل فيها يتذكر الذي هو الجواب ، وهذا مذهب سيبويه ، وقال غيره البدل على نية تكرار العامل ، فالعامل في البدل محذوف ، نظير عامل المبدل منه . قوله :وَأَنَّىاسم استفهام خبر مقدم ، والذِّكْرىمبتدأ مؤخر ، ولَهُمتعلق بما تعلق به الظرف . قوله : ( استفهام بمعنى النفي ) أي فهو انكاري . قوله : ( للتنبيه ) أي والتحسر قوله : ( الخير والإيمان ) أشار بذلك إلى أن مفعولقَدَّمْتُمحذوف . قوله :لِحَياتِياللام إما للتعليل أي لأجل حياتي هذه الكائنة في الآخرة ، أو بمعنى وقت ، والمراد بالحياة الحياة الدنيوية ، وقد أشار لها المفسر . قوله : ( بكسر الذال ) وقوله : ( بكسر الثاء ) ، أي فأحد فاعل فيهما . قوله : ( أي لا يكله إلى غيره ) أي لا يأمر غيره بمباشرته ، والمراد بالغيرة غير الملائكة ، فلا ينافي أنه تعالى يكله إلى ملائكة العذاب ، لأنهم يباشرونه بإذن اللّه وأمره لهم ، ويحتمل أن المعنى : لا يعذب أحد من خلق اللّه تعذيبا ، مثل تعذيب اللّه هذا الكافر ، ولا يوثق أحد من خلق اللّه إيثاقا مثل إيثاق اللّه لهذا الكافر ، وكل صحيح . قوله :وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌأي لا يشد ولا يربط بالسلاسل والأغلال أحد مثل ربطه وشده . قوله : ( وفي قراءة بفتح الذال والثاء ) أي وهما سبعيتان ، وأَحَدٌعلى هذه القراءة نائب الفاعل بهما الذي هو اللّه تعالى ، أو الزبانية المتولون العذاب بأمره تعالى . قوله : ( مثل تعذيبه ) مصدر مضاف للمفعول وهو الكافر .