تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
إِذا مَا ابْتَلاهُ
اختبره
رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ
بالمال وغيره
وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
( 15 )
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ
ضيق
عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
( 16 )
كَلَّا
ردع أي ليس الإكرام بالغنى والإهانة بالفقر ، وإنما هو بالطاعة والمعصية ، وكفار مكة لا ينتبهون لذلك
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
( 17 ) لا يحسنون إليه مع غناهم ، أو لا يعطونه حقه من الميراث
وَلا تَحَاضُّونَ
أنفسهم ولا غيرهم
عَلى طَعامِ
أي إطعام
الْمِسْكِينِ
( 18 )
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
الميراث
أَكْلًا لَمًّا
( 19 ) أي
شرح
مرتبط بقوله :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِفكأنه قيل : إن اللّه لا يرضى من عباده إلا الطاعة والإخلاص ، لما في الحديث : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » فأما الإنسان فلا يلتفت لذلك ، لكونه مطبوعا على خلافه ، وإنما يلتفت للعاجل ، وما قررناه سالم من الدسيسة الاعتزالية الواقعة في كلام الزمخشري حيث نفى عن اللّه إرادة المعاصي والقبائح ونص عبارته ، فإن قلت : بم اتصل قوله :فَأَمَّا الْإِنْسانُ؟ قلت : بقوله :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِفكأنه قيل : إن اللّه لا يريد من الإنسان إلا الطاعة ، فأما الإنسان فلا يريد ذلك ، ولا يهمه إلا العاجلة ا ه . فتدبر . قوله :إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُالخ ، إنما سمى كلا من بسط الرزق ، وتقديره ابتلاء ، لأنه يختبر حال العبد في الحالين ، فإذا بسط له الرزق فقد اختبر حاله ، أيشكر أم يكفر ؟ وإذا قدر عليه ، فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع ؟ فالحكمة فيهما واحدة . قوله : ( اختبره ) أي عامله معاملة المختبر . قوله : ( بالمال وغيره ) أي كالجاه والولد . قوله :وَنَعَّمَهُأي جعله متلذذا بتلك النعم . قوله :فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِأي فضلني وأحسن إلي . قوله :وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُمَازائدة لوقوعها بعدإِذاوكذا يقال في الأولى . قوله :فَقَدَرَبالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان ، إن قلت : مقتضى المقابلة أن يقول : فأهانه وقدر عليه رزقه ، كما قال : فأكرمه ونعمه . أجيب : بأن البسط إكرام من اللّه لعبده ، وليس ضده إهانة ، بل ترك للكرامة ، فإذا أهدى لك إنسان هدية فقد أكرمك بها ، وإذا لم يهد إليك فلم يحصل منه إكرام ولا إهانة ، وأيضا فيه إشارة إلى أن تقتير الرزق ، لا يلزم منه أن يكون دليلا على إهانة ، بل قد يكون دليلا على المحبة والتكريم ، لما ورد : أشدكم بلاء : الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ، فقول العبد : ربي أهانني من قصوره وغفلته ، وإلا فالمطلوب منه أن يرضى ويسلم . قوله :فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِأي لم يحسن إلي ولم يفضلني ، في ياء أهانني وأكرمني خلاف بين القراء ، فبعضهم يثبتهما وصلا ووقفا ، وبعضهم يحذفهما في الحالين ، وبعضهم يثبتهما وصلا ويحذفهما وقفا . قوله : ( ردع ) أي عن الشقين بدليل قوله : ( أي ليس الإكرام ) الخ . قوله : ( وكفار مكة ) إلخ ، توطئة للدخول على قوله :بَلْ لا تُكْرِمُونَالخ ، وقوله : ( لذلك ) أي لكون الإكرام بالطاعة ، والإهانة بالكفر والمعاصي ، وكثير من جهلة المؤمنين يعتقدون هذا الاعتقاد ، وهو غلط وغرور . قوله :بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَإضراب من قبيح إلى أقبح منه ترقيا في ذمهم . قوله :وَلا تَحَاضُّونَأي يحثون ومفعوله محذوف قدره . بقوله : ( أنفسهم ولا غيرهم ) . قوله : ( أي إطعام ) أشار بذلك إلى أن الطعام مصدر بمعنى الإطعام ، وفيه إيماء إلى أن إكرام اليتيم ، والحث على إطعام المساكين ،