تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
على بعثه
يَوْمَ تُبْلَى
تختبر وتكشف
السَّرائِرُ
( 9 ) ضمائر القلوب في العقائد والنيات
فَما لَهُ
لمنكر البعث
مِنْ قُوَّةٍ
يمتنع بها من العذاب
وَلا ناصِرٍ
( 10 ) يدفعه عنه
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
( 11 ) المطر لعوده كل حين
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
( 12 ) الشق عن النبات
إِنَّهُ
أي القرآن
لَقَوْلٌ فَصْلٌ
( 13 ) يفصل بين الحق والباطل
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( 14 ) باللعب والباطل
إِنَّهُمْ
أي الكفار
يَكِيدُونَ كَيْداً
( 15 ) يعملون المكايد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَكِيدُ كَيْداً
( 16 ) أستدرجهم من حيث لا يعلمون
فَمَهِّلِ
يا محمد
الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ
تأكيد حسنه مخالفة اللفظ ، أي أنظرهم
شرح
الضمير عائد على الماء الدافق ، والمعنى : أنه على رجع الماء للصلب والترائب بعد انفصاله للرحم وصيرورته ولدا لقادر . قوله :يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُظرف لرجعه لا لقادر ، لأنه تعالى قادر على جميع الأوقات ، لا تختص قدرته بوقت دون وقت . قوله : ( ضمائر القلوب ) أي ما أخفي فيها ، وقيل : السراء فرائض الأعمال : كالصلاة والصوم والوضوء والغسل من الجنابة ، فإنها سرائر بين اللّه وبين العبد ، ولو شاء العبد لقال : صمت ولم يصم ، وصليت ولم يصل ، واغتسلت من الجنابة ولم يغتسل ، فيختبر حتى يظهر من أداها من ضيعها ، فيبيض وجه المؤدي ، ويسود وجه المضيع . قوله :فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍأي في نفسه ، وقوله :وَلا ناصِرٍأي من غيره . قوله : ( المطر ) هذا أحد أقوال ، وقيلالرَّجْعِالأحوال التي تجيء وتذهب ، كالليل والنهار والأمطار ، والفصول من الشتاء وما فيه من برد ونحوه ؛ والصيف وما فيه من حر ونحوه ، وقيل : المراد ذات النفع ، وقيل : ذات الملائكة لرجوعهم فيها بأعمال العباد . قوله : ( الشق عن النبات ) وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها ، وقيل : ذات الطريق التي تصدعها المشاة ، وقيل : غير ذلك ، واعلم أنه تعالى كما جعل كيفية خلق الحيوان دليلا على معرفة المبدأ والمعاد ، ذكر في هذا القسم كيفية خلقه النبات ، فقوله :وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِأي هي كالأبوَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِهي كالأم تتولد من بينهما النعم العظيمة التي ينتفع به ما دامت الدنيا . قوله :إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌجواب القسم الذي هووَالسَّماءِالخ ، والمراد بالفصل الحكم الذي ينفصل به الحق من الباطل . قوله :وَما هُوَ بِالْهَزْلِأي بل هو جد كله ، فالواجب أن يكون مهابا في الصدر ، معظما في القلوب ، كيف وهو خطاب رب العالمين لعباده ، فالإصغاء إليه والاستماع له ، والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه فرض . قوله :إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداًاختلف فيها فقيل : هي القاء الشبهات كقولهمإِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا *مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌونحو ذلك ، وقيل : قصد قتله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأحسن أن يراد ما هو أعم . قوله :وَأَكِيدُ كَيْداًأي أجازيهم على كيدهم ، وسمي الجزاء كيدا مشاكلة ، وقيل : المعنى أعاملهم معاملة ذي الكيد ، بأن أمدهم ظاهرا بالنعم استدراجا لهم ، وعليه اقتصر المفسر . قوله :فَمَهِّلِ الْكافِرِينَأي لا تستعجلهم بالانتقام منهم ولا بالدعاء عليهم . قوله : ( مخالفة اللّفظ ) أي من حيث إن الأول مسند للظاهر مع التضعيف ، والثاني مسند للضمير مع الهمز . قوله : ( على