تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المطفّفين مكيّة وآياتها ست وثلاثون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ
كلمة عذاب أو واد في جهنم
لِلْمُطَفِّفِينَ
( 1 )
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة التطفيف

مكية أو مدنية وهي ست وثلاثون آية وتسمى سورة المطففين . قوله : ( مكية أو مدنية ) أو لحكاية الخلاف ، فالأول : قول ابن مسعود والضحاك ومقاتل في أحد قوليه . والثاني : قول الحسن وابن عباس وعكرمة ومقاتل في قوله الآخر ؛ وهذان قولان من أربعة أقوال . ثالثها : أنها نزلت بين مكة والمدينة . رابعها : كلها مدينة إلا قوله :إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواإلى آخر السورة فمكي ، والمشهور أنها مدنية ، لما روي عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل اللّه تعالى :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَفأحسنوا الكيل بعد ذلك ، قال الفراء : فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا ، وروي عنه أيضا قال : هي أول سورة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة نزل بالمدينة ، وكان هذا فيهم ، كانوا إذا اشتروا استوفوا بكيل راجح ، وإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان ، فلما نزلت هذه السورة انتهوا ، فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا ، وقال جماعة : نزلت في رجل يعرف بأبي جهينة واسمه عمرو ، وكان له صاعان ، يأخذ بواحد ، ويعطي بآخر ، ومناسبتها لما قبلها ، أنه لما ذكر حال السعداء والأشقياء فيما قبلها ، ذكره هنا ما أعد لبعض العصاة ، وذكرهم بأخس ما يقع في المعصية ، وهي التطفيف الذي لا يكاد يغني أحدهما ويفقر الآخر ، ثم ذكر فيها ما أعد للكفار عموما ، وللمطيعين عموما . قوله :وَيْلٌمبتدأ ، سوغ الابتداء به كونه دعاء ، ولِلْمُطَفِّفِينَخبره ، وهذا على أنه كلمة عذاب ، وأما على أنه اسم للوادي فهو معرفة ، ويجوز نصبه في غير هذا الموضع ، ويختار فيما إذا كان مضافا أو معرفا . قوله : ( كلمة عذاب ) أي معلمة بشدة عذابهم في الآخرة ، فهو دعاء عليهم بالهلاك ، وقوله : ( أو واد في جهنم ) أي يهوي فيه الكفار أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ، فهما قولان ، ويمكن الجمع بأن الويل له اطلاقان . قوله :لِلْمُطَفِّفِينَجمع مطفف ، وهو الذي يأخذ في كيل أو وزن شيئا قليلا ، ومنه قولهم دون
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 338 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين