تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الانفطار مكيّة وآياتها تسع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
( 1 ) انشقت
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
( 2 ) انقضت وتساقطت
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
( 3 ) فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا واختلط العذب بالملح
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) قلب ترابها وبعث موتاها ، وجواب إذا وما عطف عليها
عَلِمَتْ نَفْسٌ
أي كل نفس وقت هذه المذكورات ، وهو يوم القيامة
ما قَدَّمَتْ
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الانفطار

مكية وهي تسع عشرة آية مناسبتها لما قبلها ، وما بعدها ظاهرة ، لأن كلا متعلق بيوم القيامة . قوله :إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْالخ ، اعلم أن المراد بهذه الآيات ، بيان تخريب العالم وفناء الدنيا ، وذلك أن السماء كالسقف ، والأرض كالبناء ، ومن أراد تخريب دار ، فإنه يبدأ أولا بتخريب السقف ، ثم يلزم من تخريب السماء انتثار الكواكب ، ثم بعد تخريب السماء والكواكب ، يخرب كل ما على وجه الأرض من البحار ، ثم بعد ذلك تخرب الأرض التي فيها الأموات . قوله : ( انشقت ) أي لنزول الملائكة . قوله : ( انقضت وتساقطت ) أي فالانتثار استعارة لإزالة الكواكب ، فشبهت بجواهر قطع سلكها وطوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو الانتثار ، فإثباته تخييل على طريق الاستعارة المكنية . قوله :فُجِّرَتْالعامة على قراءته مبنيا للمفعول مشددا ، وقرئ شذوذا بالبناء للفاعل وللمفعول مع التخفيف . قوله : ( فتح بعضها في بعض ) أي لزوال البرزخ الحاجز . قوله :بُعْثِرَتْيرادفه في معناه بحثر بالحاء ، فهما مركبان من البعث والبحث ، مضموما إليهما راء . قوله : ( قلب ترابها ) أي الذي أهيل على الموتى وقت الدفن ، وصار ما كان في باطن الأرض ظاهرا على وجهها . قوله :عَلِمَتْ نَفْسٌأي علما تفصيليا ، وإلا فالعلم الإجمالي حصل لهم عند الموت ، حين يرى كل مقعده من الجنة أو النار ، واعلم أن الإنسان يعلم ما قدمه من خير وشر عند موته علما إجماليا ، فيعلم أنه من أهل السعادة أو الشقاوة ، فإذا بعث وقرأ صحيفته ، علم ذلك تفصيلا .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 335 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين