السورة أو الآيات
تَذْكِرَةٌ
( 11 ) عظة للخلق
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 12 ) حفظ ذلك فاتعظ به
فِي صُحُفٍ
خبر ثان لأنها وما قبله اعتراض
مُكَرَّمَةٍ
( 13 ) عند اللّه
مَرْفُوعَةٍ
في السماء
مُطَهَّرَةٍ
( 14 ) منزهة عن مس الشياطين
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
( 15 ) كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ
كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) مطيعين للّه تعالى وهم الملائكة
قُتِلَ الْإِنْسانُ
لعن الكافر
ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) استفهام توبيخ ، أي ما حمله على الكفر
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( 18 ) استفهام تقرير ثم بينه فقال
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( 19 ) علقة ثم مضغة إلى آخر خلقه
ثُمَّ السَّبِيلَ
أي طريق خروجه من بطن أمه
يَسَّرَهُ
( 20 )
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
( 21 ) جعله في قبر يستره
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
( 22 ) للبعث
شرح
للحقيقة كما علمت . قوله : ( لا تفعل مثل ذلك ) روي أنه ما عبس بعد ذلك في وجه فقير قط ، ولا تصدى لغني .
قوله :ذَكَرَهُأي التذكرة ، وذكر الضمير لأن التذكرة بمعنى التذكر والوعظ .
قوله :فِي صُحُفٍأي مثبتة في صحف مع الملائكة ، منقولة من اللوح المحفوظ ، قال المفسرون : إن القرآن أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، أملاه جبريل على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه كله ، وبقيت تلك الصحيفة عندهم ، فصار جبريل ينزل منها بالآية والآيتين على النبي عليه الصلاة والسّلام ، حتى استكمل انزال القرآن في ثلاث وعشرين سنة . قوله : ( وما قبله اعتراض ) أي بين الخبرين .
قوله :سَفَرَةٍجمع سافر ، وكاتب وزنا ومعنى .
قوله :كِرامٍأي مكرمين معظمين عند اللّه . قوله : ( لعن الكافر ) أي طرد عن رحمة اللّه ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالإنسان الكافر ، لا كل إنسان ،
قوله :ما أَكْفَرَهُتعجب من إفراط كفره ، مع كثرة احسان اللّه عليه ، وفي الآية اشكال من وجهين ، الأول : إن قوله :قُتِلَ الْإِنْسانُيوهم الدعاء وهو إنما يكون من العاجز ، فكيف يليق ذلك بالقادر على كل شيء ؟ الثاني : أن التعجب استعظام أمر خفي سببه ، وهذا المعنى محال على اللّه تعالى ، إذ هو العالم بالأشياء اجمالا وتفصيلا . أجيب : بأن هذا الكلام جار على أسلوب العرب ، لبيان استحقاقه لأعظم العقاب ، حيث أتى بأعظم القبائح كقولهم : إذ تعجبوا من شيء قاتله اللّه ما اخبثه . وأجيب أيضا : بأن الأول ليس دعاء ، بل هو اخبار من اللّه بأنه طرده عن رحمته ، والثاني أنه ليس تعجبا ، بل استفهام توبيخ ، وعليه درج المفسر ، فهما تقريران . قوله : ( أي ما حمله على الكفر ) أي أي شيء دعاه إليه . قوله : ( استفهام تقرير ) أي وتحقير لحقارة النطفة التي هي أصله ، ولذا قال بعضهم : ما لابن آدم والفخر ، أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو بينهما حامل للعذرة . قوله : ( ثم بينه ) أي الشيء المخلوق هو منه .
قوله :فَقَدَّرَهُأي قدر أطواره ، وهو تفصيل لما أجمل في قوله :مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ .قوله :ثُمَّ السَّبِيلَمنصوب على الاشتغال بفعل يفسره المذكور ، ولم يقل ثم سبيله بالإضافة إلى ضميره ، اشعارا بأنه سبيل عام . قوله : ( أي طريق خروجه من بطن أمه ) قال بعضهم : إن رأس المولود في بطن أمه من فوق ورجليه من تحت ، فهو في بطن أمه على الانتصاب ، فإذا جاء وقت خروجه ، انقلب بإلهام من اللّه تعالى .
قوله :ثُمَّ أَماتَهُالخ ، عد الإماتة من النعم ، باعتبار أنها وصلة في الجملة للحياة الأبدية والنعيم الدائم . قوله :فَأَقْبَرَهُأي أمر بقبره ، يقال : قبر الميت إذا دفنه بيده ، وأقبره إذا أمر غيره