تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الشهوات
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) وحاصل الجواب فالعاصي في النار ، والمطيع في الجنة
يَسْئَلُونَكَ
أي كفار مكة
عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
( 42 ) متى وقوعها وقيامها ؟
فِيمَ
في أي شيء
أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
( 43 ) أي ليس عندك علمها حتى تذكرها
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) منتهى علمها لا يعلمه غيره
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ
إنما ينفع إنذارك
مَنْ يَخْشاها
( 45 ) يخافها
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا
في قبورهم
إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
( 46 ) أي عشية يوم أو بكرته وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة ، إذ هما طرفا النهار ، وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة .
شرح
الشهوات ) متعلق بالمردي والباء سببية . قوله : ( وحاصل الجواب ) الخ ، أشار بذلك إلى أنأَمَّالمجرد التأكيد وليست للتفصيل ، لعدم تقدم مقتضيه ، وصار المعنى ( فالعاصي في النار ) الخ ، وفيه أنه يحوج لتكلف ، فالأحسن ما قدمناه من أن الجواب محذوف ، والآية دليل عليه . قوله :أَيَّانَ مُرْساهاتفسير لسؤالهم . قوله :فِيمَ أَنْتَفِيمَخبر مقدم ، وأَنْتَمبتدأ مؤخر ، وقوله :مِنْ ذِكْراهامتعلق بما تعلق به الخبر ، والاستفهام انكاري ، والمعنى : ما أنت من ذكراها لهم ، وتبيين وقتها في شيء ، فليس لك علم بها حتى تخبرهم به ، وهذا قبل اعلامه بوقتها ، فلا ينافي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يخرج من الدنيا حتى أعلمه اللّه بجميع مغيبات الدنيا والآخرة ، ولكن أمر بكتم أشياء ، منها كما تقدم التنبيه عليه غير مرة . قوله :إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاهاأي إنك مرسل بالإنذار لمن يخافها ، وهو لا يتوقف على علم المنذر بوقت قيامها ، وخص من يخشى بالذكر لأنه المنتفع بها ، وقد أشار له المفسر بقوله : ( إنما ينفع انذارك ) . قوله : ( يخافها ) أي يخاف هولها . قوله :كَأَنَّهُمْأي كفار قريش . قوله :إِلَّا عَشِيَّةًهي من الزوال إلى غروب الشمس ، قوله :أَوْ ضُحاهاأي ضحى عشية من العشايا ، وهي البكرة إلى الزوال ، والمراد ساعة من نهار من أوله أو آخره ، لا عشية بتمامها ، أو ضحوة بتمامها . قوله : ( أي عشية يوم ) الخ ، أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه . قوله : ( وصح إضافة الضحى ) الخ ، جواب عن سؤال مقدر تقديره العشية ، لا ضحى لها ، وإنما الضحى لليوم ، فما وجه إضافة الضحى لضمير العشية ؟ فأجاب : بأنهما لما كانتا من يوم واحد ، كانت بينهما ملابسة ، فصح إضافة إحداهما للأخرى . قوله : ( وقوع الكلمة فاصلة ) أي رأس آية تناسب رؤوس الآي قبلها .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 324 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين