حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 330
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التّكوير مكيّة وآياتها تسع وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) لففت وذهب بنورها وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) انقضت وتساقطت على الأرض وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا وَإِذَا الْعِشارُ النوق الحوامل عُطِّلَتْ ( 4 ) تركت بلا راع أو بلا حلب لما بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة التكوير مكية وهي تسع وعشرون آية مناسبتها لما قبلها ، أن كلا فيه ذكر أهوال القيامة ، وفي الحديث : « من سره أن ينظر إلى يوم القيامة ، فليقرأ « إذا الشَّمس كوِّرت » و « إذا السَّماء انفطرت » و « إذا السَّماء انشقت » . . قوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ الخ ، الأرجح عند جمهور النحاة ، أن الاسم المرفوع الواقع بعد إِذَا الشرطية ، مرفوع بفعل محذوف يفسره المذكور ، ويمنع أن يكون مرفوعا بالابتداء ، لأن أدوات الشرط لا يليها إلا الأفعال لفظا أو تقديرا ، وأجاز الأخفش والكوفيون ايلاءها الاسم ، فيرفع الاسم مبتدأ ، وما بعده خبره ، و وَإِذَا في المواضع الاثني عشر شرطية ، جوابها قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ولا يجوز الوقف اختيارا قبل الجواب . قوله : ( لففت ) المناسب أن يقول لفت ، والمعنى : لف بعضها ببعض ، ورمي بها في البحر ، ثم يرسل اللّه عليها ريحا دبورا فتضربها فتصير نارا . قوله : ( بنورها ) أي ضوؤها . قوله : سُيِّرَتْ أي في الهواء بعد تفتيتها . قوله : ( فصارت هباء ) أي بعد صيرورتها كالصوف المندوف ، فأولا تتفتت ثم تصير كالصوف المندوف . قوله : وَإِذَا الْعِشارُ جمع عشراء ، كالنفاس جمع نفساء ، وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر إلى أن تضع ، وخصها بالذكر لأنها أغلى ما يكون عند أهلها ، وأنفس أموالهم ، لما ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مر في أصحابه بعشار من النوق ، فغض بصره فقيل له : هذه أنفس أموالنا ، فلم لا تنتظر إليها ، فقال : قد نهاني اللّه عن ذلك ثم تلا وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية ، وإذا كان هذا حالهم مع أنفس أموالهم ، فحالهم مع غيره أولى ، وإلى هذا يشير المفسر بقوله : ( ولم يكن مال أعجب إليهم منها ) . قوله : ( تركت بلا راع ) أي مهملة ، وقوله : ( أو بلا حلب ) بفتح اللام مصدر حلب يحلب بالضم ، ويقال بالسكون من باب قتل .