تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة عبس مكيّة وآياتها ثنتان وأربعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ
النبي كلح وجهه
وَتَوَلَّى
( 1 ) أعرض لأجل
أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) عبد اللّه ابن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به ممن يرجو إسلامه من أشراف قريش الذي هو حريص على إسلامهم ، ولم يدر الأعمى أنه مشغول بذلك ، فناداه : علمني مما علمك اللّه ، فانصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيته ، فعوقب في ذلك بما نزل في هذه السورة ، فكان بعد
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم

سورة عبس

مكية وهي اثنتان وأربعون آية وتسمى سورة السفرة ، وسورة الأعمى . قوله :عَبَسَ وَتَوَلَّىالخ ، إنما أتى بضمائر الغيبة ، تلطفا به صلّى اللّه عليه وسلّم واجلالا له ، لما في المشافهة بتاء الخطاب ، ما لا يخفى من الشدة والصعوبة ، وهذا نظير تقديم العفو على العتاب في قوله :عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْلَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْالخ ، وناهيك بذلك محبة وشرفا ، ومن ذلك قول عائشة : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ، فسيئات المحبوب حسنات ، قال أبو الحسن الشاذلي : واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت . قوله : ( كلح ) بالتخفيف من باب خضع ، ووجهه فاعل . قوله :أَنْ جاءَهُ الْأَعْمىتنازعه كل من عبس وتولى ، أعمل الأول على مذهب الكوفيين ، والثاني على مذهب البصريين ، واضمر في المهمل وحذف . قوله : ( عبد اللّه ) أي ابن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي ، اشتهر بأم أبيه أم مكتوم ، واسمها عاتكة بنت عامر المخزومي ، أسلم قديما بمكة ، وكان ابن خالة خديجة بنت خويلد ، واستخلفه صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة ثلاث عشرة مرة في غزواته ، قتل شهيدا بالقادسية ، قال أنس بن مالك : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء . قوله : ( فقطعه عما هو مشغول به ) ما واقعة على القول بدليل قوله : ( ممن يرجو إسلامه من أشراف قريش ) ففيه اطلاق ما على العاقل ، وهو مذهب سيبويه . قوله : ( الذي هو حريص على إسلامهم ) نعت لأشراف قريش ، وكان المناسب التعبير بالذين . قوله : ( فناداه ) أي وكرر ذلك ، قوله : ( مما علمك اللّه ) أي وهو القرآن والإسلام ،