تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كَلَّا
حقا
لَمَّا يَقْضِ
لم يفعل
ما أَمَرَهُ
( 23 ) به ربه
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ
نظر اعتبار
إِلى طَعامِهِ
( 24 ) كيف قدّر ودبر له
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ
من السحاب
صَبًّا
( 25 )
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ
بالنبات
شَقًّا
( 26 )
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
( 27 ) كالحنطة والشعير
وَعِنَباً وَقَضْباً
( 28 ) هو القت الرطب
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
( 29 )
وَحَدائِقَ غُلْباً
( 30 ) بساتين كثيرة الأشجار
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( 31 ) ما ترعاه البهائم ، وقيل التبن
مَتاعاً
متعة أو تمتيعا ، كما تقدم في السورة قبلها
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 32 ) تقدم فيها أيضا
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
( 33 ) النفخة الثانية
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
( 34 )
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
( 35 )
شرح
به ، فالقابر هو الدافن باليد ، والمقبر هو اللّه تعالى لأمر به . قوله : ( جعله في قبر يستره ) أي ولم يجعل ممن يلقى للطيور والسباع اكراما له . قوله :ثُمَّ إِذا شاءَمفعول المشيئة محذوف ، والتقدير : إذا شاء انشاره أنشره . قوله : ( حقا ) أي فتكون متعلقة بما بعدها أي حقا ، لم يفعل ما أمره به ربه ، وحينئذ فلا يحسن الوقف على كلا ، ويصح أن تكون حرف ردع وزجر للإنسان ، عما هو عليه من التكبر والتجبر ، قوله :لَمَّا يَقْضِبيان لسبب الردع والزجر . قوله :لَمَّا يَقْضِأي لم يفعل الإنسان من أول مدة تكليفه إلى حين اقباره ما فرضه اللّه عليه . قوله :ما أَمَرَهُ( به ربه ) أشار بذلك إلى أنماموصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، والضمير عائد على الإنسان المتقدم ذكره وهو الكافر . قوله :فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُالخ بيان لتعداد النعم المتعلقة بحياته في الدنيا ، إثر بيان النعم المتعلقة بإيجاده . قوله : ( من السحاب ) أي بعد نزوله من السماء . قوله :ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ( بالنبات ) أي الذي هو أضعف الأشياء . قوله :وَعِنَباًعطف علىحَبًّا .قوله : ( هو القت الرطب ) أي علف الدواب الرطب ، وسمي قضبا لأنه يقضب ، أي يقطع مرة بعد أخرى . قوله :غُلْباًجمع أغلب وغلباء ، كأحمر وحمراء . قوله : ( كثيرة الأشجار ) أي فإسناد الغلب لها مجاز ، إذ هو وصف للأشجار . قوله :وَفاكِهَةًإما عطف علىعِنَباًمن عطف العام على الخاص ، أو علىحَدائِقَفهو عطف خاص على عام . قوله :وَأَبًّاإما من أبه إذا أمه وقصده ، لأنه يقصد المرعى ، وأب لكذا إذا تهيأ له ، لأنه متهيئ للرعي . قوله : ( ما ترعاه البهائم ) أي رطبا أو يابسا ، فهو أعم من القضب . قوله : ( وقيل التبن ) أي وعليه فالمغايرة بينه وبين القضب ظاهرة . قوله : ( متعة أو تمتيعا ) أشار بذلك إلى أنمَتاعاًيصح أن يكون مفعولا لأجله ، أو مفعولا مطلقا ، عامله محذوف تقديره : فعل ذلك متاعا ، أو متعتكم تمتيعا . قوله : ( تقدم فيها أيضا ) أي وهو تفسير النعم بأنها البقر والإبل والغنم ، وتقدم لنا أنه خصها لشرفها . قوله :فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُشروع في بيان أحوال معادهم ، إثر بيان مبدأ خلقهم ومعاشهم ، والصاخة الداهية التي تضخ آذان الخلائق ، أي تصمها لشدة وقعها ، وصفت بذلك مجازا ، لأن الناس يصخون منها . قوله :يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِالخ ، أي وسبب هروبه ، إما حذرا من مطالبتهم له بحقوقهم ، فالأخ يقول : لم تواسني بمالك ، والأبوان يقولون : قصرت في برنا ، والصاحبة تقول : لم توفني حقي ، والبنون يقولون : ما علمتنا وما أرشدتنا ، أو لما يتبين له من عجزهم وعدم نفعهم له ، أو لكثرة شغل الإنسان بنفسه فيدهش من غيره ، وكل واقع . قوله : ( بدل إذا ) أي بدل كل أو بعض ، والعائد محذوف أي يفر فيه .