تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الزاي بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها تتطهر من الشرك بأن تشهد أن لا إله إلا اللّه
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ
أدلك على معرفته بالبرهان
فَتَخْشى
( 19 ) فتخافه
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
( 20 ) من آياته التسع وهي اليد أو العصا
فَكَذَّبَ
فرعون موسى
وَعَصى
( 21 ) اللّه تعالى
ثُمَّ أَدْبَرَ
عن الإيمان
يَسْعى
( 22 ) في الأرض بالفساد
فَحَشَرَ
جمع السحرة وجنده
فَنادى
( 23 )
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( 24 ) لا رب فوقي
فَأَخَذَهُ اللَّهُ
أهلكه بالغرق
نَكالَ
عقوبة
الْآخِرَةِ
أي
شرح
قوله :فَقُلْ هَلْ لَكَالخ ، أمر اللّه تعالى موسى عليه السّلام بأن يقول له قولا لينا ، لعله يتذكر أو يخشى ، فخاطبه بالاستفهام الذي معناه العرض ، ليجره إلى الهدى باللطف والرفق . قوله : ( أدعوك ) الخ ، هذا حل معنى لا حل اعراب ، واعرابه أنهَلْ لَكَخبر مبتدأ محذوف ، وإِلى أَنْ تَزَكَّىمتعلق بذلك المبتدأ ، والتقدير : هل ثبت لك سبيل وميل إلى التزكية . قوله : ( وفي قراءة بتشديد الزاي ) أي سبعية أيضا ، وقوله : ( بإدغام التاء الثانية ) أي على التشديد ، وأما على التخفيف ففيه حذف إحدى التاءين . قوله :وَأَهْدِيَكَمعطوف علىتَزَكَّىوقوله : ( أدلك على معرفته بالبرهان ) الخ ؛ إشارة إلى أن الدلالة على المعرفة تحصل بعد التطهر من الشرك ، فهي واجبة وجوب الفروع ، وأما التطهر بالدخول في الإسلام فمن وجوب الأصول . قوله :فَتَخْشىجعل الخشية غاية للهدى لأنها ملاك الأمور ، إذ هي خوف مع تعظيم ، فمن خشي ربه أتى منه كل خير ، فالخشية أعظم من الخوف ، واعلم أن أوائل العلم باللّه ، الخشية من اللّه ، ثم الإجلال ، ثم الهيبة ، ثم الفناء عما سواء . قوله :فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرىعطف على محذوف تقديره : فذهب إليه وقال له ما ذكر ، فطلب منه آية فأراه الخ ، والضمير المستتر فيه عائد على موسى ، والبارز عائد على فرعون ، وهو المفعول الأول ، والثاني قوله :الْآيَةَ الْكُبْرىصفة للآية . قوله : ( أو العصا ) هذا هو التحقيق ، إذ كل ما في اليد حاصل في العصا وتزيد أمورا أخرى فغاية ما في اليد انقلاب لونها ، ولا شك أن العصا كما انقلبت حية ، لا بد وأن يتغير لونها وتزيد القوة الشديدة ، وابتلاعها أشياء كثيرة ، وكونها تصير حيوانا ، ثم تصير جمادا ، وغير ذلك ، إذ كل واحد من هذه الوجوه معجز ، ولا يصح أن يراد بالآية الكبرى مجموع معجزاته ، لأن ما ظهر على يده من بقية الآيات ، إنما كان بعد ما غلب السحرة . قوله :فَكَذَّبَ( فرعون موسى ) أي في كون ما أتى به من عند اللّه . قوله :وَعَصىأي بعد ما رأى الآيات . قوله :ثُمَّ أَدْبَرَأي تولى وأعرض عن الإيمان . قوله :يَسْعىحال من الضمير فيأَدْبَرَ .قوله : ( جمع السحرة ) أي للمعارضة ، وقوله : ( وجنده ) أي للقتال ، وكان السحرة اثنين وسبعين ، اثنان من القبط ، والسبعون من بني إسرائيل ، وتقدم في الأعراف جملة أقوال في عددهم ، وكانت عدة بني إسرائيل ستمائة ألف وسبعين ألفا ، وعدة جيش فرعون ألف ألف وستمائة ألف . قوله :فَنادىأي بنفسه أو بمناديه . قوله :فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىأي بعد ما قال له موسى : رب أرسلني إليك ، فإن آمنت بربك تكون أربعمائة سنة في النعيم والسرور ، ثم تموت فتدخل الجنة ، فقال : حتى أستشير هامان ، فاستشاره فقال : أتصير عبدا بعد ما كنت ربا ؟ فعند ذلك جمع السحرة