تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عِظاماً نَخِرَةً
( 11 ) وفي قراءة ناخرة بالية متفتتة نحيا
قالُوا تِلْكَ
أي رجعتنا إلى الحياة
إِذاً
إن صحت
كَرَّةٌ
رجعة
خاسِرَةٌ
( 12 ) ذات خسران ، قال تعالى
فَإِنَّما هِيَ
أي الرادفة التي يعقبها البعث
زَجْرَةٌ
نفخة
واحِدَةٌ
( 13 )
فَإِذا هُمْ
أي كل الخلائق
بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) بوجه الأرض أحياء بعد ما كانوا ببطنها أمواتا
هَلْ أَتاكَ
يا محمد
حَدِيثُ مُوسى
( 15 ) عامل في
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
( 16 ) اسم الوادي بالتنوين وتركه فقال تعالى
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 17 ) تجاوز الحد في الكفر
فَقُلْ هَلْ لَكَ
أدعوك
إِلى أَنْ تَزَكَّى
( 18 ) وفي قراءة بتشديد
شرح
عِظاماًبالية نرد ونبعث ؟ والاستفهام لتأكيد الإنكار . قوله :نَخِرَةًمن نخر العظم ، فهو نخر وناخر ، وهو البالي الأجوف الذي تمر به الريح فيسمع له نخير أي تصويت . قوله :قالُوا تِلْكَالخ ؛ حكاية لكفر آخر ، مفرع على كفرهم السابق ، وتِلْكَمبتدأ مشار بها للرجفة ، والرد فيالْحافِرَةِ ،وكَرَّةٌخبرها ، وخاسِرَةٌصفة أي ذات خسران ، والمعنى : إن كان رجوعنا إلى القيامة حقا كما تقول ، فتلك الرجعة رجعة خاسرة لعدم عملنا لها . قوله :إِذاًحرف جواب وجزاء عند الجمهور دائما ، وقيل : قد لا تكون جوابا . قوله : ( ذات خسران ) أي والمراد خسران أصحابها . قوله : ( قال تعالى ) أشار بذلك إلى أن هذا من كلامه تعالى ردا عليهم . قوله : ( نفخة ) سميت زجرة لأنها صيحة لا يمكن التخلف عنها . قوله :فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِجواب شرط محذوف قدره بقوله : ( فإذا نفخت ) وسميت ساهرة لأنه لا نوم عليها من أجل الخوف والحزن . قيل : ( بوجه الأرض ) وقيل : أرض من فضة يخلقها اللّه تعالى ، وقيل : جبل بالشام يمده اللّه تعالى يوم القيامة لحشر الناس عليه ، وقيل غير ذلك . قوله : ( أحياء ) خبر عنهُمْوقوله :بِالسَّاهِرَةِمتعلق بأحياء ، ولو قال : فإذا هم أحياء بالساهرة لكان أولى . قوله :هَلْ أَتاكَالخ ، المقصود منه تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتحذير قومه من مخالفته ، فيحصل لهم ما حصل لفرعون ، كأن اللّه تعالى يقول لنبيه : اصبر كما صبر موسى ، فإن قومك وإن بلغوا في الكفر مهما بلغوا ، لم يصلوا في العتوّ كفرعون ، وقد انتقم اللّه منه ، مع شدة بأسه وكثرة جنوده ، وهَلْبمعنى قد ، إن ثبت أنه أتاه ذلك الحديث قبل هذا الاستفهام ، وأما إذا لم يكن أتاه قبل ذلك ، فالاستفهام لحمل المخاطب على طلب الأخبار . قوله : ( عامل في )إِذْ ناداهُأي فإذا معمول لحديث لا لأتاك لاختلاف الوقت . قوله :الْمُقَدَّسِأي المطهر ، حيث شرفه اللّه تعالى بإنزال النبوة فيه على موسى . قوله : ( اسم الوادي ) أي وسمي طوى ، لطي الشدائد عن بني إسرائيل ، وجمع الخيرات لموسى ، وهو واد بالطور ، بين أيلة ومصر . قوله : ( بالتنوين وتركه ) أي فالتنوين باعتبار المكان وكونه نكرة ، وتركه باعتبار البقعة وكونه معرفة ، وهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( فقال تعالى ) أشار بذلك إلى أن قوله :اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَمعمول لقول محذوف ، ويصح أن يكون على حذف إن التفسيرية أو المصدرية . قوله :إِلى فِرْعَوْنَكان طوله أربعة أشبار ، ولحيته أطول منه وكانت خضراء ، فاتخذ القبقاب يمشي عليه خوفا من أن يمشي على لحيته ، وهو أول من اتخذه . قوله :إِنَّهُ طَغىتعليل للأمر . قوله : ( تجاوز الحد في الكفر ) أي بتكبره على اللّه واستعباده خلقه .