حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 307
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المرسلات مكيّة وآياتها خمسون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) أي الرياح متتابعة ، كعرف الفرس يتلو بعضه بعضا ، ونصبه على الحال فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) الرياح الشديدة وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) الرياح تنشر المطر فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) أي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل ، الحلال والحرام فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) أي الملائكة تنزل بالوحي إلى الأنبياء أو الرسل يلقون الوحي إلى بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة المرسلات مكية وهي خمسون آية وفي نسخة سورة والمرسلات ، وهذه نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجن . قال ابن مسعود : ونحن معه نسير ، حتى أوينا إلى غار منى ، فنزلت ، فبينما نحن نتلقاها منه ، وفاه رطب بها ، إذ وثبت حية ، فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وقيتم شرها ؛ كما وقيت شركم » ، والغار المذكور مشهور في منى يسمى غار المرسلات . قوله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً الخ ، اعلم أن اللّه تعالى أقسم بصفات خمسة ، موصوفها محذوف ، فقدره بعضهم الرياح في الكل ، وبعضهم قدره الملائكة في الكل ، وبعضهم غاير فجعله تارة الرياح وتارة الملائكة ، وأما ما ذكره المفسر ، فلم يعرج عليه المفسرون وهو حسن ، وحاصل صنيعه : أنه جعل الصفات الثلاث الأول لموصوف واحد وهو الرياح ، والرابعة لموصوف ثان وهو الآيات ، والخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة . قوله : ( أي الرياح ) أي رياح العذاب ، ليغاير قوله : وَالنَّاشِراتِ . قوله : ( ونصبه على الحال ) أي من الضمير في المرسلات ، والمعنى : حال كونها مشابهة لعرف الفرس ، من حيث تتابعها وتلاحقها ، فالعرف بالضم شعر عنق الفرس ، والمعرفة كمرملة موضع العرف من الفرس . قوله : فَالْعاصِفاتِ من العطف وهو الشدة ، فهو مرتب على قوله : الْمُرْسَلاتِ الذي هو ريح العذاب . قوله : ( تنشر المطر ) أي تفرقه حيث شاء اللّه تعالى . قوله : ( أو الرسل ) هذا تفسير ثان