تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين
نَبْتَلِيهِ
نختبره بالتكليف ، والجملة مستأنفة أو حال مقدّرة ، أي مريدين ابتلاءه حين تأهله
فَجَعَلْناهُ
بسبب ذلك
سَمِيعاً بَصِيراً
( 2 )
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
بينا له طريق الهدى ببعث الرسل
إِمَّا شاكِراً
أي مؤمنا
وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) حالان من المفعول ، أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة ، وإما لتفصيل الأحوال
إِنَّا أَعْتَدْنا
هيأنا
لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ
يسحبون بها في النار
وَأَغْلالًا
في أعناقهم تشد فيها السلاسل
وَسَعِيراً
( 4 ) نارا مسعرة أو مهيجة يعذبون بها
إِنَّ الْأَبْرارَ
جمع برّ أو بارّ وهم المطيعون
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
هو إناء شرب الخمر وهي فيه ، والمراد من خمر تسمية للحال باسم
شرح
به مني الرجل والمرأة ، ليسارتهما ووضعهما في الرحم . قوله :أَمْشاجٍجمع مشج بفتحتين ، أو مشج بكسر فسكون ، أو مشيج بفتح فكسر كشريف ، والمعنى : من نطفة قد امتزج فيها الماءان ، وكل منهما مختلف الأجزاء ، متباين الأوصاف ، في الرقة والثخن ، فماء الرجل غليظ ابيض ، وماء المرأة رقيق اصفر ، فأيهما علا كان الشبه له ، وإن سبق ماء الرجل ، كان الولد ذكرا ، وعكسه أنثى ، وإن استويا فخنثى مشكل ، وقال ابن عباس : يختلط ماء الرجل بماء المرأة ، فيخلق منهما الولد ، فما كان من عصب وعظم وقوة فمن نطفة الرجل ، وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة . قوله : ( أخلاط ) جمعه باعتبار تعدد الأوصاف في الماءين كما علمت . قوله : ( أي مريدين ابتلاءه ) جواب عما يقال : إن الابتلاء بمعنى الاختبار بالتكاليف ، إنما يكون بعد جعلهسَمِيعاً بَصِيراًلا قبله ، فأجاب : بأنه حال مقدرة مؤولة بقوله : ( مريدين ابتلاءه ) وإرادة الابتلاء سبب لجعله سميعا بصيرا ، وجعله سميعا بصيرا للابتلاء بالفعل ، فلم يكن في الآية تقديم ولا تأخير . قوله :فَجَعَلْناهُ( بسبب ذلك ) أي بسبب إرادتنا ابتلاءه . قوله :سَمِيعاً بَصِيراًأي عظيم السمع والبصر ، وخصهما بالذكر لأنهما انفع الحواس ، وقدم السمع لأنه انفع في المخاطبات ، ولأن الآيات المسموعة أبين من الآيات المرئية ، ولأن البصر يعم البصيرة ، وهي تتضمن الجميع ، فيكون من ذكر العام بعد الخاص . قوله :إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَتعليل لقوله :نَبْتَلِيهِوالمراد بالهداية الدلالة . قوله : ( يبعث الرسول ) أي جنسه الصادق بآدم وبمن بعده من الرسل إلى سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :وَإِمَّا كَفُوراًلم يقل كافرا مشاكلة لشاكرا ، إما مراعاة رؤوس الآي ، أو لأن الشاكر قليل والكافر كثير ، فعبر في جانب الكفر بصيغة المبالغة . قوله : ( من المفعول ) أي وهو الهاء فيهَدَيْناهُ .قوله :إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَالخ لفّ ونشر مشوش ، فهذه الآية راجعة لقوله :وَإِمَّا كَفُوراًوقوله :إِنَّ الْأَبْرارَالخ ، راجع لقوله :إِمَّا شاكِراً .قوله :سَلاسِلَإما بمنع الصرف كمساجد ، أو بالصرف لمناسبة قوله :وَأَغْلالًافهما قراءتان سبعيتان . قوله :وَأَغْلالًا( في أعناقهم ) أي فتجمع أيديهم إلى أعناقهم . قوله :إِنَّ الْأَبْرارَالخ ، لما ذكر حال الكفار وجزاءهم في الآخرة ، أتبعه بجزاء الشاكرين ، وأطنب فيه ترغيبا لهم . قوله : ( جمع بر ) أي كرب وأرباب ، وقوله : ( أو بار ) أي كشاهد وأشهاد . قوله : ( وهم المطيعون ) أي المؤمنون الصادقون في إيمانهم وإن اقترفوا الذنوب ، فكل من كان ليس مستوجبا للخلود في النار فهو من الأبرار ، لذكرهم في مقابلة الفجار في قوله تعالىإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 299 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين