تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
( 29 ) أي إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت ، أو التفت شدّة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) أي السوق ، وهذا يدل على العامل في إذا ، المعنى : إذا بلغت النفس الحلقوم تساق إلى حكم ربها
فَلا صَدَّقَ
الإنسان
وَلا صَلَّى
( 31 ) أي لم يصدق ولم يصل
وَلكِنْ كَذَّبَ
بالقرآن
وَتَوَلَّى
( 32 ) عن الإيمان
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
( 33 ) يتبختر في مشيته إعجابا
أَوْلى لَكَ
فيه التفات عن الغيبة ، والكلمة اسم فعل ، واللام للتبيين ، أي وليك ما تكره
فَأَوْلى
( 34 ) أي فهو أولى بك من غيرك
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) تأكيد
أَ يَحْسَبُ
يظن
الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
( 36 ) هملا لا يكلف بالشرائع ، أي لا يحسب ذلك
شرح
ليشفى ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقيل : إنه من رقي يرقى بالكسر في الماضي ، والفتح في المضارع من الرقي ، وهو الصعود ، أي أن ملك الموت يخاطب أعوانه يقول : من يصعد بهذه النفس ، ويحتمل أن أعوانه يقولون له : من يرقى بهذه النفس ، أملائكة الرحمة ، أم ملائكة العذاب ؟ قوله : ( أيقن ) سمي اليقين ظنا ، لأن الإنسان ما دامت روحه متعلقة ببدنه ، فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لها . قوله :أَنَّهُأي النازل به . قوله :وَالْتَفَّتِأي التصقت ساق الإنسان عند موته بالأخرى ، قال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت ، يضرب إحدى رجليه بالأخرى ؟ وقال سعيد بن المسيب : هما ساقا الإنسان ، إذا التفتا في الكفن ، وقال زيد بن أسلم : التفت ساق الميت بساق الكفن ، وكل صحيح . قوله : ( والتفت شدة فراق الدنيا ) الخ ، أي فالمراد بالساق الشدتان ، لأن الساق يطلق على الشدة ، وهذا المعنى ظاهر في الكافر ، لأنه ينتقل من سكرات الموت إلى عذاب القبر . قوله : ( وهذا يدل على العامل في إذا ) أي الذي هو جوابها ، وقد بينه بقوله : ( تساق إلى حكم ربها ) . قوله :فَلا صَدَّقَمعطوف على قوله :أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُوصدق من التصديق كما يشير له المفسر ، أي فلا صدق بالقرآن والنبي ، وقوله :وَلا صَلَّىأي الصلاة الشرعية ، فهو ذم بترك العقائد والفروع ، ولما كان عدم التصديق يصدق بالشك والسكوت والتكذيب ، استدرك على عمومه وبين أن المراد منه خصوص التكذيب فقال :وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى .قوله :ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِحكاية عما كان يتعلق به هذا الكافر في دنياه ، وجملةيَتَمَطَّىحالية من فاعلذَهَبَفي معناه قولان : أحدهما أنه من المطا الذي هو الظهر ، والمعنى يمد مطاه أي ظهره ويلويه تبخترا في مشيه ، والثاني : أن أصله يتمطط من تمطط أي تمدد ، ومعناه أنه يتمدد في مشيته تبخترا ، والمعنيان متقاربان . قوله : ( والكلمة اسم فعل ) أي مبنية على السكون لا محل لها من الإعراب ، والفاعل ضمير يعود على ما يفهم من السياق ، وهذه الكلمة تستعمل في الدعاء بالمكروه ، قوله : ( للتبيين ) أي تبيين المفعول ، فهي زائدة داخلة على المفعول على حد سقيا لك ، وقوله : ( أي وليك ) بيان لمعنى الفعل الذي سمي . قوله : ( فهو أولى بك ) أي فالكلمة الثانية أفعل تفضيل ، فدلت الأولى على الدعاء عليه بقرب المكروه منه ، والثانية على الدعاء عليه بأن يكون أولى به من غيره ، وهذا ما سلكه المفسر وهو حسن . قوله : ( أي لا يحسب ذلك ) أي لا ينبغي ولا يليق منه هذا الحسبان .