تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المحل ، ومن للتبعيض
كانَ مِزاجُها
ما تمزج به
كافُوراً
( 5 )
عَيْناً
بدل من كافورا فيها رائحته
يَشْرَبُ بِها
منها
عِبادُ اللَّهِ
أولياؤه
يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
( 6 ) يقودونها حيث شاءوا من منازلهم
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
في طاعة اللّه
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
( 7 ) منتشرا
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
أي الطعام وشهوتهم له
مِسْكِيناً
فقيرا
وَيَتِيماً
لا أب له
وَأَسِيراً
( 8 )
شرح
لَفِي جَحِيمٍوهذا تعريف لمطلق الأبرار ، فلا ينافي قولهم البر هو الذي لا يؤذي الذر ، أو الذي يؤدي حق اللّه ويوفي بالنذر ، أو غير ذلك ، فإنه تعريف للأبرار الكاملين كما هنا . قوله : ( وهي فيه ) أي فإن لم تكن فيه فهو إناء . قوله : ( والمراد من خمر ) دفع بذلك ما يقال : إن الضمير في قوله :مِزاجُهاعائد على الكأس ، مع أن الكافور لا يمزج بالكأس بل بما فيه ، فأجاب المفسر : بأن المراد بالكأس الخمر نفسه ، من باب تسمية الحال باسم المحل . قوله :كافُوراًإن قلت : إن الكافور غير لذيذ وشربه مضر ، فما وجه مزج شرابهم به ؟ أجيب : بأن المراد أنه كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرودته . قوله : ( بدل من كافورا ) أي على حذف مضاف ، أي ماء عين ، لأن العين اسم لمنبع الماء ، وهو لا يبدل من الماء ، وما ذكره المفسر أحد احتمالات في وجه نصبعَيْناًويصح أنه مفعوليَشْرَبُونَقوله :مِنْ كَأْسٍحال لأنه نعت نكرة قدم عليها ، والأصل يشربون عينا من كأس ، أي خمر ممزوج بالكافور وهو أسهلها . قوله :يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِالجملة صفة لعينا ، وقوله : ( ومنها ) إشارة إلى أن الباء بمعنى من الابتدائية ، أي يبتدئون الشرب من العين . قوله : ( أولياؤه ) أي وهم المؤمنون . قوله : ( يقودونها ) أي فهي سهلة لا تمتنع عليهم ، ورد : أن الرجل منهم يمشي في بيوته ويصعد إلى قصوره ، وبيده قضيب يشير به إلى الماء ، فيجري معه حيثما دار في منازله على الأرض المستوية ، ويتبعه حيثما صعد إلى أعلى قصوره . قوله :يُوفُونَ بِالنَّذْرِهذا بيان لأعمالهم التي استوجبوا بها هذا النعيم الدائم ، والمراد بالنذر العهد أي يوفون بالعهد الذي أوجبه اللّه عليهم ، أو الذي التزموه مع اللّه ومع عباده ، من صلاة وزكاة ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وغير ذلك . قوله :وَيَخافُونَ يَوْماًأشار بذلك إلى أن حسن بواطنهم كظواهرهم . قوله :كانَ شَرُّهُأي شدائده ، من تشقق السماوات ، وتناثر الكواكب ، وتكوير الشمس والقمر ، وغير ذلك من الأهوال والشدائد التي تقع في ذلك اليوم . قوله : ( منتشرا ) أي وأما مستطيل باللام فمعناه الممتد ، ومن هنا يقال : الفجر فجران ، مستطيل كذنب السرحان وهو الكاذب ، ومستطير وهو الصادق لانتشاره في الأفق . قوله :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَالخ نزلت في علي بن أبي طالب وأهل بيته ، وذلك أنه أجر نفسه ليلة ليسقي نخلا بشيء من شعير ، حتى أصبح وقبض الشعير ، وطحنوا ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة ، فلما تم نضجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم صنع الثلث الثاني ، فلما تم نضجه أتى يتيم فأطعموه ، ثم الثالث فلما تم نضجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك . قوله :عَلى حُبِّهِمصدر مضاف للمفعول ، وعَلىبمعنى مع ، أي مع حبه وشهوته ، ففيه إيثار على النفس ، ويصح رجوع الضمير للّه ، أي على حب اللّه ، أي لوجهه وابتغاء رضوانه ، والأول أبلغ في المدح .