تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يعني المحبوس بحق
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
لطلب ثوابه
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) شكرا فيه علة الإطعام ، وهل تكلموا بذلك أو علمه اللّه منهم فأثنى عليهم به ؟ قولان
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً
تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدّته
قَمْطَرِيراً
( 10 ) شديدا في ذلك
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ
أعطاهم
نَضْرَةً
حسنا وإضاءة في وجوههم
شرح
قوله :مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراًخص الثلاثة لأنهم من العواجز المعدمين الكسب . قوله : ( يعني المحبوس بحق ) أي وأولى المحبوس بباطل . قوله : ( فيه علة الإطعام ) أي بيان سببه . قوله : ( وهل تكلموا بذلك ) أي ليطمئن الفقير بذلك ، لأنه قد يقول في نفسه : إنه يطعمني ويريد أن يخدمني مثلا . قوله : ( قولان ) رجح سعيد بن جبير ومجاهد الثاني . قوله :إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّناأي فلذلك نطعمكم ولا نريد منكم جزاء ، فهو تعليل لقوله :إِنَّما نُطْعِمُكُمْالخ . قوله :عَبُوساًإسناد العبوس لليوم مجاز عقلي ، والمراد أهله من إسناد الشيء إلى زمانه ، كنهاره صائم . قوله : ( في ذلك ) أي العبوس . قوله :فَوَقاهُمُ اللَّهُالفاء سببية ، أي فسبب خوفهم ، دفع اللّه عنهم شر ذلك اليوم وشدته ، وذكر القرطبي في تذكرته حديثا في بيان ما ينجي المؤمن من أهوال يوم القيامة ، وهو ما روي عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال : « إني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه ، فجاءه بر والديه فرده عنه . ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر ، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين ، فجاءه ذكر اللّه تعالى فخلصه من بينهم . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب ، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم . ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا ، كلما ورد حوضا منع منه ، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه . رأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا ، كلما دنا لحلقة طرد ، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي . ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ، ومن خلفه ظلمة ، وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ، ومن فوقه ظلمة ، ومن تحته ظلمة ، فهو متحير فيها ، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور . ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه ، فجاءته صلة الرحم فقالت : يا معشر المؤمنين كلموه ، فإنه كان واصلا للرحم ، فكلموه وصافحوه . ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه ، فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه . ورأيت رجلا من أمتي قد اخذته الزبانية من كل مكان ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة . ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين اللّه حجاب ، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على اللّه . ورأيت رجلا من أمتي قد أهوت صحيفته من قبل شماله ، فجاءه خوفه من اللّه ، فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه . ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه ، فجاءته افراطه فثقلوا ميزانه . ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم ، فجاءه وجله من اللّه فاستنقذه من ذلك ومضى . ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار ، فجاءته دموعه التي كان بكاها من خشية اللّه في الدنيا ، فاستخرجته من النار . ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاء حسن الظن باللّه تعالى فسكن رعدته ومضى . ورأيت رجلا من أمتي على الصراط ،