حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 293
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القيامة مكيّة وآياتها أربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا زائدة في الموضعين أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) التي تلوم نفسها ، وإن اجتهدت في الإحسان ، وجواب القسم محذوف أي لنبعثن دل عليه أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أي الكافر أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) للبعث والإحياء بَلى بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة القيامة مكية وهي أربعون آية أي بالإجماع ، وكذا قوله : ( أربعون آية ) . قوله : ( زائدة في الموضعين ) أي لتأكيد القسم ، ففيه دليل على أن لا تزاد كثيرا في الكلام ، سواء كان في أوله أو وسطه ، خلافا لمن يقول . إنها تزاد في وسط الكلام لا في أوله ، وقيل : إن لا نافية لكلام تقدمها ، أتى بها ردا على منكري البعث ، كأنه قال : ليس الأمر كما زعموا أقسم الخ ، كقولك : لا واللّه . قوله : ( التي تلوم نفسها ) أي في الدنيا لما شهدت من حقيقتها ، وهي العدم وعظيم حق اللّه عليها ، فالعبد وإن قطع نفسه إربا في عبادة اللّه وطاعته ، لا يفي بحق اللّه عليه ، لأن الفاني لا يقدر على القيام بحق الباقي ، واعلم أن الصوفية قسموا النفس إلى سبعة أقسام ، الأول : الأمارة وهي نفوس الكفار ومن حذا حذوهم ، لا تأمر بخير أصلا ، ومع ذلك راضية بأفعالها محسنة لها . الثاني . اللوامة وهي التي تلوم صاحبها ، ولو كان مجتهدا في الطاعة ، وهذا مبدأ الخير وأصل الترقي . الثالث : الملهمة وهي التي ألهمت فجورها وتقواها . الرابع : المطمئنة وهي التي اطمأنت باللّه ، وسكنت تحت مقاديره . الخامس : الراضية وهي التي رضيت عن اللّه في جميع حالاتها . السادس : المرضية وهي التي جوزيت بالرضا من اللّه ، لأن من رضي له الرضا . السابع : الكاملة هي غاية المراتب . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ومأخذ الجميع من القرآن ، فالأمارة من قوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ واللوامة من هذه الآية ، والملهمة من قوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها والمطمئنة وما بعدها من قوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ الآية . قوله : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ استفهام توبيخ وتقريع . قوله : أَلَّنْ نَجْمَعَ أن مخففة من الثقيلة ،