تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
أي قل : بسم اللّه الرحمن الرحيم في ابتداء قراءتك
وَتَبَتَّلْ
انقطع
إِلَيْهِ
في العبادة
تَبْتِيلًا
( 8 ) مصدر بتل ، جيء به رعاية للفواصل ، وهو ملزوم التبتل هو
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( 9 ) موكلا له أمورك
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
أي كفار مكة من أذاهم
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) لا جزع فيه ، وهذا قبل الأمر بقتالهم
وَذَرْنِي
اتركني
وَالْمُكَذِّبِينَ
عطف على المفعول أو مفعول معه ، والمعنى : أنا كافيكهم وهم صناديد قريش
أُولِي النَّعْمَةِ
التنعم
وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) من الزمن فقتلوا بعد يسير منه ببدر
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
قيودا ثقالا ، جمع نكل بكسر النون
وَجَحِيماً
( 12 ) نارا محرقة
وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ
يغص به في الحلق ، وهو الزقوم ، أو الضريع ، أو الغسلين ، أو شوك من نار لا يخرج ولا ينزل
وَعَذاباً
شرح
قوله :سَبْحاً طَوِيلًاالسبح مصدر سبح ، استعير من السباحة في الماء للتصرف في الأشغال . قوله : ( لا تفرغ فيه ) الخ ، أي فعليك بها في الليل الذي هي محل الفراغ ، وفرغ من باب دخل قوله : ( أي قل بسم اللّه الرحمن الرحيم ) الخ ، تبع في ذلك السهيلي ، وقال جمهور المفسر : إن قوله :وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَعام بعد خاص ، والمعنى : دم عليه ليلا ونهارا ، على أي وجه كان ، من تسبيح وتحميد وتهليل ونحو ذلك . قوله : ( انقطع )إِلَيْهِ( في العبادة ) أي أخلص لوجهه . قوله : ( مصدر بتل ) أي كعلم تعليما على حد قول ابن مالك :وغير ذي ثلاثة مقيس * مصدره كقدس التقديسوهذا إشارة لسؤال حاصله : أن هذا المصدر ليس لهذا الفعل ، وإنما هو مصدر لفعل آخر ، أجاب عنه بجوابين : الأول قوله : ( جيء به لرعاية الفواصل ) والثاني قوله : ( وهو ملزوم التبتل ) وإيضاحه أن التبتل الذي هو مصدر تبتل كتكرم ، أطلق وأريد التبتل الذي هو مصدر بتل كقدس ، كونه لازما له ومن مادته . قوله : ( هو )رَبُّ الْمَشْرِقِأشار بذلك إلى أن قوله :رَبُّ الْمَشْرِقِبالرفع خبر لمحذوف ؛ ويصح قراءته بالجر بدل منرَبِّكَ ،والقراءتان سبعيتان . قوله :فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًانتيجة ما قبله ، والمعنى : حيث علمت أنه مالك المشرق والمغرب ، ولا إله غيره ، فاعتمد عليه وفوض أمورك إليه . قوله :وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَهذا شروع في بيان كيفية معاملته للخلق ، إثر بيان كيفية معاملته للخالق . قوله :وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًاأي بأن تذرهم ولا تكافئهم بأفعالهم ، فالهجر الجميل هو الترك مع عدم الإيذاء . قوله : ( وهذا قبل الأمر بقتالهم ) أي فهو منسوخ بآية القتال . قوله :وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَأي فلا تشفع لهم ، ولا تحل بيني وبينهم ، بل اتركني أنتقم منهم ، وهذا من مزيد تعظيم اللّه له صلّى اللّه عليه وسلّم واجلال قدره . قوله :أُولِي النَّعْمَةِنعت للمكذبين ، والنَّعْمَةِبالفتح التنعم ، وبالكسر الشيء المنعم به ، وبالضم السرور . قوله :وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًاأي بلغهم عني أني ممهل لهم زمنا قليلا ، وهو إلى خروجك من مكة ، فلما خرج صلّى اللّه عليه وسلّم منها ، سلطة اللّه عليهم السنين المجدبة ، وهو العذاب العام ، ثم قتل صناديدهم ببدر ، وهو العذاب الخاص . قوله :إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًاالخ ، هذا وعيد لهم بعذاب الآخرة ، إلا الوعيد بعذاب الدنيا . قوله : ( جمع نكل ) أي وهو القيد ، وقيل الغل . قوله : ( وهو الزقوم ) تقدم في الدخان أنه شجر من أخبث الشجر . قوله : ( أو الضريع ) سيأتي للمفسر في