تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تَعْفُوا
عنهم في تثبيطهم إياكم عن ذلك الخير معتلين بمشقة فراقكم عليهم
وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 14 )
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
لكم شاغلة عن أمور الآخرة
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 15 ) فلا تفوتوه باشتغالكم بالأموال والأولاد
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
ناسخة لقوله
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وَاسْمَعُوا
ما أمرتم به سماع قبول
وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا
في الطاعة
خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
خبر يكن مقدرة جواب الأمر
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ
شرح
النبي ، فمنعهم أزواجهم وأولادهم وقالوا : صبرنا على إسلامكم ، فلا صبر لنا على فراقكم ، فأطاعوهم وتركوا الهجرة ، وقيل نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان ذا أهل وولد ، فأراد أن يغزو ، فبكوا اليه ووقفوه وقالوا له : إلى من تدعنا ؟ فرق عليهم وأقام عن الغزو ، وهذا معنى قول المفسر ، كالجهاد والهجرة ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فيدخل في ذلك جميع أنواع الطاعات ، فلا يطبع الأزواج ولا الأولاد في التكاسل عن أي طاعة كانت ، بل حقوق اللّه مقدمة على كل حق . قوله :وَإِنْ تَعْفُواالخ ، أي تتركوا عقابهم بترك الإنفاق عليهم ، وذلك أنه من تخلف عن الهجرة والجهاد ، بسبب منع أهله وأولاده قد تنبه بعد ذلك ، فرأى غيره من الصحابة قد سبقه للخير ، فندم وعزم على عقاب أهله وأولاده بترك الإنفاق عليهم ، فأنزلوَإِنْ تَعْفُواالخ . قوله : ( في تثبيطهم ) أي شغلهم إياكم وتكسيلهم لكم . قوله :إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌأي ابتلاء واختبار من اللّه لكم ، وهو أعلم بما في نفوسكم منكم ، لكن ليظهر في عالم الشهادة من يشغله ذلك عن الحق ، فيكون عليه نقمة ممن لا يشغله ، فيكون عليه نعمة ، وقدم المال لأن فتنته أشد ، ويكفي في فتنته قصة ثعلبة بن حاطب النازل فيه قوله تعالى :وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَالآية ، قال الحسن : أدخلمِنْالتي للتبعيض في قوله :إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْالخ ، لأنهم كلهم ليسوا بأعداء بل البعض منهم ، ولم يدخلها في قوله :إِنَّما أَمْوالُكُمْالخ لأنهما لا يخلوان من الفتنة واشتغال القلب بهما ، فمن رجع إلى اللّه تعالى ، ولم يلتفت إلى ماله وولده وجاهد نفسه فقد فاز ، ومن تتبع الشغل بالمال والولد وافتتن بهما فقد هلك . قوله :أَجْرٌ عَظِيمٌوهو الجنة . قوله : ( ناسخة لقوله اتقوا اللّه حق تقاته ) أي ومعناها : أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر ، ولذلك لما نزلت الآية قالت الصحابة : ومن يعرف قدر اللّه فيتقيه حق تقاته ، وضايق بعضهم نفسه في العبادة ، حتى تورمت قدماه من طول القيام ، فخفف اللّه عنهم فنزلتفَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْوما قاله المفسر أحد قولين ، وقيل إنها ليست ناسخة بل مبينة لها ، فآيةاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِمجملة ، وآيةفَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْمفصلة لها ، غير أن الاستطاعة مختلفة باختلاف الأشخاص ، فكل يبذل وسعه وطاقته في طاعة ربه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، فليست الاستطاعة في الناس سواء ، وبالجملة فالتكليف بهذه الآية لا بآيةاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِسواء قلنا إنها منسوخة أو محكمة . قوله : ( خبر يكن ) أو مفعول لفعل محذوف تقديره يؤتكم خيرا وهو الأولى ، لأن حذف كان واسمها مع بقاء الخبر ، إنما يكثر بعد إن ولو . قوله : ( جواب الأمر ) أي وهو قوله :وَأَنْفِقُوا .قوله :وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِالشح كراهة فعل الخير والمعروف ، وينشأ عن البخل وهو الإمساك .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 211 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين