تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الآدمي أحسن الأشكال
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 3 )
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 4 ) بما فيها من الأسرار والمعتقدات
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
يا كفار مكة
نَبَأُ
خبر
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
عقوبة كفرهم في الدنيا
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 5 ) مؤلم
ذلِكَ
أي عذاب الدنيا
بِأَنَّهُ
ضمير الشأن
كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
الحجج الظاهرات على الإيمان
فَقالُوا أَ بَشَرٌ
أريد به الجنس
يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا
عن الإيمان
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
عن إيمانهم
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن خلقه
حَمِيدٌ
( 6 ) محمود في أفعاله
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ
مخففة واسمها محذوف أي أنهم
لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 7 )
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ
القرآن
الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ
شرح
للغيبة ، وإلا فمقتضى الظاهر أن يقول : ثم يميتكم ويعيدكم . قوله :بِالْحَقِّأي الحكمة البالغة لا عبثا . قوله : ( إذ جعل شكل الآدمي أحسن الأشكال ) أي فجعل رأسه لأعلى ، ورجليه لأسفل ، وذراعيه في جنبيه ، وجعله منتصب القامة . إن قلت : قد يوجد كثير من الناس مشوه الخلق . أجيب : بأن التشويه بالنسبة لأبناء جنسه ، لا بالنسبة لصور البهائم مثلا ، إذ لو قابلت بين الصورة المشوهة ، وبين صورة الغزال ، لرأيت صورة البشر المشوهة أحسن . قوله :يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِالخ ، الحكمة في عدم تكرير الموصول هنا ، وقد كرره في قوله :يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِوفي قوله :وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَأن تسبيح ما في السماوات مغاير لتسبيح ما في الأرض ، وكذا ما يسرونه مغاير لما يعلنونه لأن المقصود منه تخويف المكلفين ، لا ثبوت إحاطة العلم ، فكرر الموصول لذلك ، ولما كان المقصود من قوله :يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِثبوت إحاطة العلم بذلك ، لم يكرر الموصول . قوله :أَ لَمْ يَأْتِكُمْاستفهام توبيخ أو تقرير . قوله :فَذاقُواعطف علىكَفَرُواعطف مسبب على سبب . قوله : ( أي عذاب الدنيا ) أي والآخرة ، فاسم الإشارة عائد على ما ذكر . قوله :فَقالُوا أَ بَشَرٌعطف علىكانَتْوالمعنى : قال كل فريق من المذكورين ، في حق رسولهم الذي أتاهم : أبشر يهدينا ؟ وبهذا المعنى صح الجمع في قوله :أَ بَشَرٌ يَهْدُونَناوإلا فمقتضى الظاهر أن يقول يهدينا . قوله :فَكَفَرُواالفاء سببية ، والمعنى كفروا بسبب هذا القول . قوله :وَاسْتَغْنَى اللَّهُأي ظهر غناه عن إيمانهم لأنه لا ينفعه ، كما أن كفرهم لا يضره ، فكل من الكفر والايمان واقع بإرادة اللّه تعالى ، وهو المستغنى عن كل ما سواه ، فلا يسأل عما يفعل . قوله :زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواالخ ، الزعم ادعاء العلم كذبا ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، فجملةأَنْ لَنْ يُبْعَثُواسادة مسدهما ، والمراد بهم أهل مكة . قوله : ( مخففة ) أي لا ناصبة ، لئلا يتوالى ناصبان . قوله :قُلْ بَلىأي تبعثون ، لأنبَلىيجاب بها النفي فيصير إثباتا ، فهي متضمنة للجواب ، وإنما أعاده توصلا لتوكيده بالقسم ، وعطف ما بعده عليه . قوله :وَذلِكَأي المذكور من البعث والحساب . قوله :فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِخطاب لكفار مكة ، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر ، أي إذا كان الأمر
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 209 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين