تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 8 ) اذكر
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
يوم القيامة
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
يغبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم وأهليهم في الجنة لو آمنوا
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ
وفي قراءة بالنون في الفعلين
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 9 )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
القرآن
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 10 ) هي
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بقضائه
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
في قوله : إن المصيبة بقضائه
يَهْدِ قَلْبَهُ
للصبر عليها
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 11 )
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 12 ) البيّن
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 13 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
تطيعوهم في التخلف عن الخير كالجهاد والهجرة ، فإن سبب نزول الآية الإطاعة في ذلك
وَإِنْ
شرح
كذلك فآمنوا الخ . قوله : ( القرآن ) أي لأنه ظاهر في نفسه مظهر لغيره . قوله :لِيَوْمِ الْجَمْعِسمي بذلك لأن اللّه يجمع فيه بين الأولين والآخرين ، من الإنس والجن وجميع أهل السماء والأرض . قوله : ( يغبن المؤمنون ) الخ ، أشار بذلك إلى أن التفاعل ليس على بابه ، فإن الكفار إذا أخذوا منازل المؤمنين في النار ، لو ماتوا كفارا ، ليس بغبن للمؤمنين ، بل هو سرور لهم ، وما قاله المفسر مأخوذ من حديث : « ما من عبد يدخل الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء ، ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ، ليزداد حسرة » . قوله : ( لو آمنوا ) بيان للإضافة في قوله : ( منازلهم وأهليهم ) . قوله :وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِالخ ، بيان لوجه التغابن وتفصيل له ، لأن في ذلك ذكر منازل السعداء والأشقياء . قوله : ( بالنون في الفعلين ) أي نكفر وندخل ، وعلى هذه القراءة فيه التفات من الغيبة للتكلم . قوله :ذلِكَأي المذكور من تكفير السيئات وإدخاله الجنات . قوله :ما أَصابَمفعول محذوف أي أحدا ، ومِنْ مُصِيبَةٍفاعل بزيادةمِنْ .قوله :وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِأي إيمانا خاصا ، وهو التصديق بأن كل شيء بقضاء وقدر . قوله : ( في قوله ) أي في قول القائل : إن المصيبة بقضاء اللّه ، والمعنى يكن قلبه مطمئنا مصدقا بهذا القول ، لا مجرد قوله : إنا للّه وإنا إليه راجعون باللسان ، فلا يعطى به فضيلة الصبر على المصيبة . قوله :يَهْدِ قَلْبَهُأي للثبات والاسترجاع عند نزولها . قوله :وَأَطِيعُوا اللَّهَأي في جميع الأوقات ، ولا تشغلكم المصائب عن الطاعة . قوله :فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْشرط حذف جوابه تقديره فلا ضرر ولا بأس على رسولنا ، وقوله :فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَاالخ ، تعليل لذلك المحذوف . قوله :اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَمبتدأ وخبر ، وقوله :وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَتحريض وحث للنبي على التوكل على اللّه والالتجاء اليه ، وفيه تعليم للأمة ذلك . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْالخ ، أي بعضهم ، والمراد بالأزواج ما يشمل الذكور ، فكما أن الرجل تكون زوجته عدوا له ، كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها . قوله :عَدُوًّا لَكُمْأي يشغلكم عن طاعة اللّه . قوله : ( أن تطيعوهم ) أشار بذلك إلى تقدير مضاف ، أي فاحذروا طاعتهم قوله : ( فإن سبب نزول الآية ) الخ ، علة لقوله : ( كالجهاد والهجرة ) أي فسبب نزول الآية ، أن رجالا أسلموا من أهل مكة ، وأرادوا أن يهاجروا إلى
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 210 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين