تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
يعليه
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
جميع الأديان المخالفة له
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( 9 ) ذلك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ
بالتخفيف والتشديد
مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 10 ) مؤلم ، فكأنهم قالوا نعم فقال
تُؤْمِنُونَ
تدومون على الإيمان
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 11 ) أنه خير لكم فافعلوه
يَغْفِرْ
جواب شرط مقدر ، أي إن تفعلوه يغفر
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
إقامة
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 12 )
وَ
يؤتكم
شرح
عما يقال : إن الاتمام لا يكون إلا بعد النقصان ، فأجاب : بأن المراد بالاتمام ، اظهاره في المشارق والمغارب ، قوله : ( وفي قراءة بالإضافة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله :وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَبدل من قوله :وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ .قوله :بِالْهُدىأي البيان الشافي ، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة . قوله :وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَإنما عبر أولا بالكافرون ، وثانيا بالمشركون ، لأن الرسول في ابتداء أمره ، يأتي بالتوحيد ويأمر به ، فيخالفه المشركون ، فإذا ظهر أمره واشتهر ، حسده جميع الكفار ، وأرادوا ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين ، فعبر في كل بما يناسبه . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْالخ ، سبب نزول هذه الآية ، قول الصحابة لرسول اللّه : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه لعملنا به ، وقيل : نزلت في عثمان بن مظعون ، وذلك أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام الليل أبدا ، ولا أفطر النهار أبدا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من سنتي النكاح ، ولا رهبانية في الإسلام ، وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل اللّه ، وخصاء أمتي الصوم ، ولا تحرموا طيبات ما أحل اللّه لكم ، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » فقال عثمان : وددت يا نبي اللّه أن أعلم أي التجارات أحب إلى اللّه فأتجر فيها ؟ فنزلت ، والاستفهام إخبار في المعنى ، وذكر بلفظ الاستفهام تشويقا ، لكونه أوقع في النفس ، وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْالآية . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان . قوله :تُؤْمِنُونَفي محل رفع خبر مبتدأ مقدر ، أي وهي تؤمنون ، أو جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب ، واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ما هي ؟ فأجاب بما ذكر . قوله :ذلِكُمْأي المذكور من الإيمان والجهاد . قوله :خَيْرٌ لَكُمْأي من كل شيء . قوله :إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَأشار المفسر إلى أن الجواب مقدر ، وإلى أنتَعْلَمُونَمتعد حذف مفعوله . قوله :مِنْ تَحْتِهَاأي من تحت أشجارها وغرفها . قوله :وَمَساكِنَ طَيِّبَةًالخ ، روي عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى :وَمَساكِنَ طَيِّبَةًفقال : على الخبير سقطت ، سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقال : « قصر من لؤلؤة في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، في كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا أو وصيفة ، فيعطي اللّه المؤمن من القوة في غداة واحدة ، ما يأتي على ذلك كله » .