حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 193
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصّفّ مدنيّة وآياتها أربع عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي نزهه ، فاللام مزيدة ، وجيء بما دون من تغليبا للأكثر وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ ( 1 ) في صنعه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ في طلب الجهاد ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) إذ انهزمتم بأحد كَبُرَ عظم مَقْتاً بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصف مكية أو مدنية وهي أربع عشرة آية أي في قول عكرمة وقتادة والحسن ، وبه جزم في الكشاف . قوله : ( أو مدنية ) أي وهو قول الجمهور . قوله : ( فاللام مزيدة ) أي للتأكيد ، وقيل للتعليل ، أي سبحوا لأجل اللّه ابتغاء وجهه ، لا طلبا لثواب ، ولا خوفا من عقاب ، وهذا أعلى مراتب العمل ، وقد تقدم نظير ذلك ، وأعاد ما الموصولة في قوله : وَما فِي الْأَرْضِ هنا ، وفي الحشر والجمعة والتغابن لأنه الأصل ، وتركه في الحديد مشاكلة لقوله فيها بعد لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . قوله : لِمَ تَقُولُونَ استفهام إنكاري ، جيء به للتوبيخ لمن يدعي ما ليس فيه ، فإن وقع ذلك إخبارا عن أمر في الماضي فهو كذب ، وإن وقع في المستقبل يكون خلفا للوعد ، وكلاهما مذموم ، ولام الجر داخلة على ما الاستفهامية ، وحذفت ألفها ، لذلك قال ابن مالك : وما في الاستفهام إن جرت حذف * ألفها وأولها إلها إن تقف قوله : ( في طلب الجهاد ) سبب نزول هذه الآية : أنه لما سمع أصحاب رسول اللّه ، مدح الجهاد ومدح أهل بدر ، قالوا : لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ، ففروا يوم أحد ، فنزلت هذه الآية توبيخا لهم ، وهذا خارج مخرج التخويف والزجر ، وقيل : نزلت في المنافقين ، كانوا يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه : إن خرجتم وقاتلتم ، خرجنا معكم وقاتلنا ، فلما خرج النبي وأصحابه ، نكصوا على عقبهم وتخلفوا ، وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب الظاهر ، والذم على حقيقته . قوله : ( إذ انهزمتم بأحد ) تعليل لقوله : ما لا تَفْعَلُونَ . قوله : ( تمييز ) أي محول عن الفاعل ، والأصل كبر مقت قولهم ، والمقت أشد البغض ، وهو من