تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الْكِتابَ
القرآن
وَالْحِكْمَةَ
ما فيه من الأحكام
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي وإنهم
كانُوا مِنْ قَبْلُ
قبل مجيئه
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 2 ) بيّن
وَآخَرِينَ
عطف على
الْأُمِّيِّينَ
أي الموجودين
مِنْهُمْ
والآتين منهم بعدهم
لَمَّا
لم
يَلْحَقُوا بِهِمْ
في السابقة والفضل
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 3 ) في ملكه وصنعه وهم التابعون ، والاقتصار عليهم كاف في بيان فضل الصحابة المبعوث فيهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على من عداهم ممن بعث إليهم وآمنوا به من جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة ، لأن كل قرن خير ممن يليه
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
النبي ومن ذكر معه
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 4 )
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
كلفوا العمل بها
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
لم يعملوا بما فيها من نعته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يؤمنوا به
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
أي كتبا في عدم انتفاعه
شرح
عنهم الشبه وفساد العقيدة حتى يصيروا أزكياء . قوله : ( مخففة من الثقيلة ) أي بدليل وقوع اللام في خبرها . قوله : ( عطف على الأميين ) أي فهو مجرور ، والمعنى : بعث إلى المؤمنين الموجودين ، إلى الآتين منهم بعدهم ، فليست رسالته خاصة بمن كان موجودا في زمنه ، بل هي عامة لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة ، وما تقدم في الأميين من قوله :يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِالخ ، يجري في قوله :وَآخَرِينَلكن التلاوة والتعليم والتزكية بنفسه لمن كان في زمنه ، وبالواسطة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة . قوله : ( أي الموجودين منهم ) تفسير للأميين المعطوف عليه ، وقوله : ( والآتين ) تفسير لآخرين ، وفي نسخة وآتين وهي مشاكلة لآخرين في عدم التعريف . قوله :لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْأي في السبق إلى الإسلام والشرف ، وهذا النافي مستمر دائما ، لأن الصحابة لا يلحقهم ولا يساويهم في فضلهم أحد ممن بعدهم ، ولذا فسر لما بلم ، وذلك لأن منفي ( لم ) أعم من كونه متوقع الحصول أو لا ، بخلافلَمَّافمنفيها متوقع الحصول وليس مرادا . قوله : ( والاقتصار عليهم ) أي على التابعين في تفسير الآخرين ، وهو جواب عما يقال : ما حكمة الاقتصار على التابعين الذين هم أفضل ممن بعدهم ، لزم منهم تفضيلهم على جميع الناس إلى يوم القيامة ، لأن كل قرن خير مما يليه قوله : ( ممن بعث إليهم ) بيان لقوله : ( من عداهم ) وقوله : ( من جميع ) الخ ، بيان لقوله : ( ممن بعث إليهم ) . قوله : ( لأن كل قرن ) تعليل لقوله : ( كاف ) . قوله :ذلِكَأي ما ذكر من تفضيل الرسول وقومه . قوله : ( النبي ) تفسير لمن يشاء ، وقوله : ( ومن ذكر معه ) هم الأميون والآخرون . قوله :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَهذه قراءة العامة ، وقرئ شذوذاحُمِّلُوامخففا مبنيا للفاعل . قوله : ( كلفوا بها ) أي القيام بها ، فليس هو من الحمل على الظهر ، بل هو من الحمالة وهي الكفالة . قوله :كَمَثَلِ الْحِمارِخص بالذكر لكونه أبلد الحيوانات . قوله :يَحْمِلُبفتح الياء وكسر الميم مخففة ، وهي قراءة العامة ، وقرئ شذوذايَحْمِلُبضم الياء وفتح الميم مشددة ، والجملة إما حال أو صفة ، لأن القاعدة أن الجمل بعد ما يحتمل التعريف والتنكير ، تكون محتملة للوصفية والحالية ، فالحالية نظرا لصورة التعريف ، والوصفية نظرا لجريان الحمار مجرى النكرة ، لأن المراد به الجنس : قوله . ( أي كتبا ) أي كبارا جمع سفر وهو الكتاب الكبير . قوله : ( في عدم انتفاعه بها ) بيان لوجه الشبه . قوله : ( مثل