تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تمييز
عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا
فاعل كبر
ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 )
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
ينصر ويكرم
الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
حال أي صافّين
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) ملزق بعضه إلى بعض ثابت
وَ
اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي
قالوا إنه آدر أي منتفخ الخصية ، وليس كذلك ، وكذبوه
وَقَدْ
للتحقيق
تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
الجملة حال ، والرسول يحترم
فَلَمَّا زاغُوا
عدلوا عن الحق بإيذائه
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
أمالها عن الهدى على وفق ما قدره في الأزل
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 5 ) الكافرين في علمه
وَ
اذكر
إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ
لم يقل يا قوم ، لأنه لم يكن له فيهم قرابة
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما
شرح
أمثلة التعجب في مقام الذم . قوله : ( ينصر ويكرم ) هذا معنى المحبة في حق اللّه لأن حقيقتها وهو ميل القلب مستحيل على اللّه ، ومن لازم الميل الإكرام والنصر ، فأطلق على اللّه باعتبار هذا الكلام . قوله : ( حال ) أي من الواو فييُقاتِلُونَوقوله : ( أي صافين ) فسره بمشتق لصحة الحالية ، ومفعوله محذوف أي أنفسهم . قوله : ( ملزق بعضه إلى بعض ) أي كأنه بني بالرصاص ، أو معنى المرصوص : الملتئم الأجزاء ، المستويها ، المحكمها ، ومن كان كذلك لا يهزم ولا يقام . قوله :وَإِذْ قالَ مُوسىذكر قصة موسى وعيسى اجمالا ، تسلية للنبي عليه الصلاة والسّلام ، ليصبر على أذى قومه ، وتذكيرا لتفاصيلها المتقدمة ، وابتدأ بقصة موسى لا سبقيته في الزمن . قوله : ( قالوا إنه آدر ) وسبب تهمتهم له بذلك ، ستره للعورة من صغره فلم يروه فعيبوه بذلك ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسىالآية . قوله : ( وكذبوه ) معطوف على ( قالوا ) أي عيبوه في جسمه ، وأنكروا ما جاء به وكذبوه . قوله :وَقَدْ( للتحقيق ) أي تحقق علمهم برسالته ، وذلك يوجب تعظيمه ويمنع ايذاءه . قوله :فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْمقتضى هذا التركيب ، أن زيغهم لا زاغة اللّه قلوبهم ، مع أن الأمر بالعكس ، لأن العبد لا يزيغ ، إلا إن أزاغه اللّه وصرفه عن الهدى . وأجيب : أنهم لما فعلوا سبب الزيغ ، وهو إيذاء موسى ، أزاغ اللّه قلوبهم عن الهدى وقت إيذائهم ، على وفق ما أراده أزلا ، وقد أشار لذلك المفسر ، ويشهد لذلك قضية إبليس ، فإنه كانت مطيعا ، فلما خالف مولاه وعاند زاغ ، فأزاغ اللّه قلبه وطرده ، موافقة لما نجزه بإرادته أزلا ، فزيغ العبد سبب لإزاغة اللّه له ، باعتبار إظهاره القدرة لذلك الآن ، على وفق ما أراده اللّه ونجزه أزلا فليحفظ . قوله : ( الكافرين في علمه ) هذا جواب عما يقال : إن اللّه هدى كثيرا من الكفار بأن وفقهم للإسلام . وحاصل الجواب : أن من أسلم وهداه اللّه ، لم يكن في الأزل مكتوبا كافرا ، وأما من علم اللّه كفره في الأزل يهديه ، ولا بد من موته على الكفر ، ولو عاش طول عمره مسلما . قوله :وَإِذْ قالَ عِيسَىمعمول لمحذوف تقديره ( اذكر ) وإنما كررت قصة موسى وعيسى ، بل وقصة غيرهما ، لأن المقصود الاتعاظ ودوامه ، فإذا ذكر الشيء أولا وثانيا ، كان المقصود منه دوام تذكره والاعتبار به ، قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل . قوله : ( لأنه لم يكن له فيهم قرابة ) أي لأنه لا أب له فيهم ، وإن كانت أمه من أشرافهم . إن قلت : هو منهم باعتبار أمه ، قلت : النسب إنما هو من جهة