نعمة
أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 13 ) بالنصر والفتح
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
لدينه وفي قراءة بالإضافة
كَما قالَ
الخ ، المعنى كما كان الحواريون كذلك الدال عليه قال
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
أي من الأنصار الذين يكونون معي متوجها إلى نصر اللّه
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
والحواريون أصفياء عيسى ، وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا ، من الحور وهو البياض الخالص ، وقيل : كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
بعيسى وقالوا : إنه عبد اللّه رفع إلى السماء
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
لقولهم : إنه ابن اللّه رفعه إليه ، فاقتتلت الطائفتان
فَأَيَّدْنَا
قوّينا
الَّذِينَ آمَنُوا
من الطائفتين
عَلى عَدُوِّهِمْ
الطائفة الكافرة
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
( 14 ) غالبين .
شرح
قوله :ذلِكَأي المذكور من غفران الذنوب وادخال الجنان .
قوله : ( ويؤتكم نعمة )أُخْرىأشار المفسر بتقدير هذا العامل إلى أنأُخْرىصفة لمحذوف مفعول لفعل مقدر ، وهذا المقدر معطوف على المذكور قبله ، والمراد يؤتكم في الدنيا ، فهو إخبار على نعمة الدنيا ، بعد الاخبار على نعمة الآخرة .
قوله :نَصْرٌ مِنَ اللَّهِخبر مبتدأ مضمر ، أي تلك النعمة الأخرىنَصْرٌ مِنَ اللَّهِ ،وقوله :وَفَتْحٌ قَرِيبٌأي معجل ، وهو فتح مكة ، أو فارس والروموَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَمعطوف على محذوف أي قليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْالخ ،وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَوالمعنى : اخبر عامة المؤمنين ، بأن هذا الفضل العظيم عام ، لكل من اتصف بما تقدم من الايمان وما بعده . قوله : ( وفي قراءة بالإضافة ) أي وهي سبعية أيضا .
قوله : ( كما كان الحواريون كذلك ) أي أنصار اللّه ، والمعنى : كونوا أنصار اللّه معي ، كما كان الحواريون أنصار اللّه لما سألهم عيسى بقوله :مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ؟ قوله :نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِمن إضافة الوصف إلى مفعوله ، أي نحن الذين ننصر اللّه ، أي ننصر دينه كما تقدم . قوله : ( وقيل كانوا قصارين ) فعلى هذا الحور قائم بالثياب ، وعلى الأول قائم بذواتهم .
قوله :فَآمَنَتْ طائِفَةٌمرتبط بمحذوف تقديره : فلما رفع عيسى إلى السماء ، افترق الناس فيه فرقتينفَآمَنَتْ طائِفَةٌالخ ، وروي عن ابن عباس : لما رفع عيسى تفرق قومه ثلاث فرق ، فرقة قالت :
كان اللّه فارتفع ، وفرقة قالت : كان ابن اللّه فرفعه اليه ، وفرقة قالت : كان عبد اللّه ورسوله فرفعه ، وهم المؤمنون ، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا ، وظهرت الفرقتان الكافرتان ، حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرتين ، فلذلك قوله تعالىفَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواالآية . قوله :
( فاقتتلت الطائفتان ) أي وظهرت الكافرة ، حتى بعث اللّه محمدا ، ظهرت المؤمنة على الكافرة . روى المغيرة عن إبراهيم قال : وأصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السّلام ظاهرة ، بتصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن عيسى عليه السّلام كلمة اللّه وعبده ورسوله .