تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فأجابها : بأنها حرّمت عليه ، على ما هو المعهود عندهم من أن الظهار موجبة فرقة مؤبدة ، وهي خولة بنت ثعلبة ، وهو أوس بن الصامت
وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
وحدتها وفاقتها ، وصبية صغارا إن ضمتهم إليه ضاعوا ، أو إليها جاعوا
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
تراجعكما
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 1 )
شرح
ندم ، فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني به ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حرمت عليه ، فقالت : يا رسول اللّه والذي أنزل عليك ما ذكر الطلاق ، وإنه أبو ولدي وأحب الناس إليّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حرمت عليه ، فقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي ، قد طالت له صحبتي ، ونفضت له بطني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا ما أراك إلا قد حرمت عليه ، ولم أومر في شأنك بشيء ، فجعلت تراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حرمت عليه هتفت وقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي وشدة حالي ، وإن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إلي جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم أشكو إليك ، اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجي ، فكان هذا أول ظهار في الإسلام ، فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر ، فقالت : انظر في أمري جعلني اللّه فداك يا رسول اللّه ، فقالت عائشة : اقصري حديثك ومجادلتك ، أما رأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ كان إذا نزل الوحي ، أخذه مثل السبات أي النوم ، فلما قضى الوحي قال : ادعي لي زوجك ، فدعته فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّمقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِهاالآيات إلى قوله :وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ .وروى الشيخان عن عائشة قالت : الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكلمته ، وأنا في جانب البيت ، وما أسمع ما تقول ، فأنزل اللّهقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِالآيات ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لزوجها : هل تستطيع العتق ؟ فقال : لا واللّه ، فقال : هل تستطيع الصوم ؟ فقال : لا واللّه ، إني أن أخطأني الأكل في اليوم مرة أو مرتين ، كلّ بصري ، وظننت أني أموت ، قال : فأطعم ستين مسكينا ، قال : ما أجد إلا أن تعينني منك بمعونة وصلة ، فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا ، فتصدق بها على ستين مسكينا . وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مر بها في زمن خلافته ، وهو على حمار والناس حوله ، فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت : يا عمر قد كنت تدعى عميرا ، ثم قيل لك يا عمر ، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين ، فاتق اللّه يا عمر ، فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت ، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب ، وهو واقف يسمع كلامها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، أتقف لهذه العجوز هذا الموقف ؟ فقال : واللّه لو حسبتني من أول النهار إلى آخره ، لا زلت إلا للصلاة المكتوبة ، أتدرون من هذه العجوز ؟ هي خولة بنت ثعلبة ، سمع اللّه قولها من فوق سبع سماوات ، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر ؟ قوله : ( عن ذلك ) أي عن حكمه ، هل هو فراق أو لا ؟ قوله : ( فأجابها بأنها حرمت عليه ) أي وجوابه التحريم ، دال على استمرار الحرمة التي كانت في الجاهلية ، لأنه لا ينطق عن الهوى . قوله : ( وهي خولة بنت ثعلبة ) أي ابن مالك الخزرجية . قوله : ( وهو أوس بن الصامت ) أي أخو عبادة بن الصامت . قوله :وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِأي تتضرع إلى اللّه . قوله : ( وفاقتها ) أي فقرها ، وقوله : ( وصبية ) الجمع لما فوق الواحد ، لأنهما كانا ولدين . قوله : ( ضاعوا ) أي من عدم تعهد الخدمة ، وقوله : ( جاعوا ) أي من عدم النفقة لفقرها ، ولعل