تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
رابِعُهُمْ
بعلمه
وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 7 )
أَ لَمْ تَرَ
تنظر
إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
هم اليهود نهاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما كانوا يفعلون من تناجيهم أي تحدثهم سرا ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوبهم الريبة
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ
أيها النبي
بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
وهو قولهم : السّلام عليك أي الموت
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا
هلا
يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
من التحية ، وأنه ليس بنبي إن كان نبيا
شرح
إضافة المصدر إلى فاعله . قوله :إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْالاستثناء في هذا وما بعده ، مفرغ واقع في موضع نصب على الحال ، والمعنى : ما يوجد شيء من هذه الأشياء ، إلا في حال من هذه الأحوال ، وخص الثلاثة والخمسة بالذكر ، إما لأن اللّه وتر يحب الوتر ، فالعدد المفرد أشرف من الزوج ، أو لأن قوما من المنافقين كانوا يتحلقون للتناجي ، وكانوا بهذا العدد زيادة في الاختفاء ، فنزلت الآية بصفة حالهم . قوله : ( بعلمه ) أي وسمعه وبصره ، ومتعلق بهم قدرته وإرادته ، ولأهل اللّه المقربين في سر المعية ، مشاهدات وتجليات ومقامات ، يذوقها من شرب من مشاربهم . قوله :وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَأي من العدد المذكور ، فالأدنى من الخمسة الأربعة ، والأدنى من الثلاثة الاثنان ، والواحد في خاصة نفسه . قوله :وَلا أَكْثَرَبالجر في قراءة العامة ، عطف على لفظنَجْوىوقرئ شذوذا بالرفع معطوف على محلنَجْوى .قوله :أَيْنَ ما كانُواأي من الأماكن ، فإن علمه تعالى بالأشياء ، لا يتفاوت بقرب الأمكنة ولا بعدها . قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوىنزلت في اليهود والمنافقين ، كانوا يتناجون فيما بينهم ، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ، فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم عادوا لمثل فعلهم . قوله :ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُالتعبير بالمضارع استحضارا للصورة العجيبة ، ويقال في قوله :وَيَتَناجَوْنَمثله . قوله :وَالْعُدْوانِأي عداوة الرسول والمؤمنين . قوله :وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِرسمت هنا ، وفيما يأتي بالتاء المجرورة ، وإذا وقف عليها ، فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء ، وأما في الوصل فاتفقوا على التاء . قوله : ( ليوقعوا في قلوبهم الريبة ) أي فيوهموهم أنهم قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا ، وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم . قوله :حَيَّوْكَأي خاطبوك بشيء لم يحيك به اللّه ، أي لم يشرعه ولم يأذن فيه أن يقولوه لك . قوله : ( وهو قولهم السام عليك ) أي وكان يرد فيقول عليكم ، في البخاري : أن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : السام عليك ، قالت عائشة : ففهمتها فقلت : عليكم السام ، ولعنكم اللّه وغضب عليكم ، فقال عليه الصلاة والسّلام : مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم فيّ ، واختلف العلماء في رد السّلام على أهل الذمة ، فقال مالك : إن تحقق نطقهم بالسلام وجب الرد عليهم ، وإلا فلا يجب ، وعند الشافعي يجب الرد بأن يقول وعليك . قوله :وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْأي فيما بينهم . قوله : ( إن كان نبيا ) مرتبط بقولهم :لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُوالمعنى : لو كان نبيا ، لعجل اللّه لنا العذاب بسبب