حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 162
بسم الله الرحمن الرحيم سورة المجادلة مدنيّة وآياتها ثنتان وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ تراجعك أيها النبي فِي زَوْجِها المظاهر منها ، وكان قال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، وقد سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك بسم الله الرحمن الرحيم سورة المجادلة مدنية وهي ثنتان وعشرون آية هي في الأصل المحاورة في الكلام والمبالغة فيه بحق أو باطل ، والمراد هنا المحاورة في الكلام ، لطلب الفرج من اللّه على لسان رسوله ، فإن تلك المرأة أصابها من ألم الفراق ، ما حملها على إكثار الكلام مع رسول اللّه ، وترديد الكلام معه . قوله : ( مدنية ) أي كلها ، وهو قول الجمهور ، وقيل : مدنية إلا قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ نزلت بمكة ، وقيل غير ذلك ، وهذه السورة أول النصف الثاني من القرآن باعتبار عدد سوره ، وأول عشره الأخير باعتبار أجزائه ، وليس فيها آية إلا فيها ذكر الجلالة ، مرة أو مرتين أو ثلاثا ، وجملة ما فيها من الجلالات خمس وثلاثون ، ومن فوائدها أن تكتب حجابا للقرينة ويجعل ما فيها من الجلالات سطرا وسطا ، كهيئة النقطة الحمراء التي تجعل وسط القصيد ، ويكون حملها قبل نفخ الروح في الجنين ، وبعد الولادة تنقل إليه . قوله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ الخ ، قَدْ للتحقيق والمراد بسماع قولها إجابة مطلوبها ، بأن أنزل حكم الظهار على ما يوافق مرادها . قوله : فِي زَوْجِها أي شأنه . قوله : ( وكان قال لها أنت علي كظهر أمي ) شروع في سبب نزول هذه الآيات ، وأجمل المفسر في القصة وحاصلها تفصيلا : أنه روي أنها كانت حسنة الجسم ، فدخل عليها زوجها مرة ، فرآها ساجدة في الصلاة ، فنظر إلى عجيزتها فأعجبه أمرها ، فلما انصرفت من الصلاة طلب وقاعها فأبت ، فغضب عليها وكان به لمم ، فأصابه بعض لممه فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال ، وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية ، فقال : ما أظنك إلا قد حرمت علي ، فقالت : واللّه ما ذاك طلاق ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة تغسل شق رأسه فقالت : يا رسول اللّه إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني ، وأنا شابة غنية ذات أهل ومال ، حتى إذا أكل مالي ، وأفنى شبابي ، وتفرق أهلي ، وكبر سني ، ظاهر مني وقد