تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لكل مسكين مدّ من غالب قوت البلد
ذلِكَ
أي التخفيف في الكفارة
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ
أي الأحكام المذكورة
حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ
بها
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 4 ) مؤلم
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ
يخالفون
اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
أذلوا
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
في مخالفتهم رسلهم
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
دالة على صدق الرسول
وَلِلْكافِرِينَ
بالآيات
عَذابٌ مُهِينٌ
( 5 ) ذو إهانة
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 6 )
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ
شرح
في الآية عن التقييد ، بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة ، قيد كلا بكونه من قبل أن يتماسا ، والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذي هو في المقيد . قوله : ( لكل مسكين مد ) ظاهره أنه مد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه الشافعي ، وقال مالك : إنه مد هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد على مد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلثا تشديدا على المظاهر ، بخلاف باقي الكفارات ، فالمراد به مد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقدر الجميع تقريبا عند الشافعي في زماننا ثلاثون قدحا بالمصري ، لكل مسكين نصف قدح ، وعند مالك أربعون قدحا ، لكل مسكين ثلثا قدح فتدبر . قوله :ذلِكَإشارة إلى ما مر من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها ، وقوله :لِتُؤْمِنُواالخ ، أي تستمروا على الإيمان وتعلموا بشرائعه ، وترفضوا ما كان عليه الجاهلية . قوله :وَلِلْكافِرِينَأي المنكرين لتلك الأحكام . قوله :إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُهذه الآية نزلت في أهل مكة عام الأحزاب ، حين أرادوا التحزب على رسول اللّه وأصحابه ، وكان في السنة الرابعة ، وقيل في الخامسة ، والمقصود منها تسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبشارته ، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم ، يكبتون ويذلون ويذلون ويفرق جمعهم ، فلا تخشوا بأسهم . قوله : ( يخالفون )اللَّهَأي يعادونه ورسوله ، فسمى المحادة مخالفة ، لأن المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك ، وهو كناية عن المعاداة . قوله :كُبِتُواأي يكبتوا ، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع ، لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم . قوله : ( أذلوا ) وقيل معناه أهلكوا ، وقيل أخذوا ، وقيل عذبوا ، وقيل لعنوا ، وقيل أغيظوا ، وكلها متقاربة في المعنى . قوله : ( في مخالفتهم ) أي بسببها . قوله :وَقَدْ أَنْزَلْناالخ ، الجملة حالية من الواو فيكُبِتُوا .قوله :يَوْمَ يَبْعَثُهُمُظرف لمهين أو لعذاب ، أو لمحذوف تقديره اذكر . قوله :جَمِيعاًأي بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث ، أو المعنى مجتمعين في حالة واحدة . قوله :فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُواأي من القبائح ، إما ببيان صدورها منهم ، أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة على رؤوس الأشهاد ، تخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم . قوله :أَحْصاهُ اللَّهُأي لم يفته منه شيء ، بل أحاط بجميع ما صدر من خلقه . قوله :وَنَسُوهُحال من مفعول أحصى ، والمعنى : ذهلوا عنه لكثرته ، أو تهاونهم به واعتقادهم أن لا حساب عليه . قوله :ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍاستئناف مسوق لبيان أن علمه وسع كل شيء ويكون تامة ، ومِنْ نَجْوىفاعلها بزيادةمِنْونَجْوىمصدر معناه التحدث سرا ، وإضافتها إلى ثلاثة ، من
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 165 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين