تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بعيسى
اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعيسى
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
نصيبين
مِنْ رَحْمَتِهِ
لإيمانكم بالنبيين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
على الصراط
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 28 )
لِئَلَّا يَعْلَمَ
أي أعلمكم بذلك ليعلم
أَهْلُ الْكِتابِ
التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
أَنَّ
مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، والمعنى أنهم
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
خلاف ما في
شرح
المتقدمة ، فإن مقتضاها حمل قوله :فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواعلى من آمن بعيسى ، وقوله :وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَعلى من غير وبدل قبل بعثة نبينا ، وهم الذين لم يرعوها حق رعايتها فتدبر . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ ، لما قدم أن أمة عيسى بعد رفعه إلى السماء افترقوا ، فمنهم من تمسك بالرهبانية الصحيحة وداموا عليها ، إلى أن ظهر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم من غير وبدل ، شرع يبين المطلوب منهم بعد ظهوره صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :آمَنُوا( بعيسى ) هذا أحد قولين للمفسر ؛ ويشهد له سياق الكلام ، والثاني : أن الخطاب عام لكل من آمن بالرسل المتقدمين ، فيشمل المؤمنين بعيسى وبمن قبله من الرسل . إن قلت : إن هذا ظاهر فيمن كانت ملتهم صحيحة ، فنسخت بملة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أما فيمن نسخت ملته بملة عيسى كاليهود ؛ فلا تظهر إثابتهم على التمسك بها . أجيب : بأن إثابتهم على تلك الملة المنسوخة . من خصائص دخولهم في ملة الإسلام . ولذا كان الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة . قوله :اتَّقُوا اللَّهَأي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه . قوله :يُؤْتِكُمْأي يثبكم على اتباعه . قوله :كِفْلَيْنِتثنية كفل ، وهو في الأصل كساء يعقد على ظهر البعير ، فيلقى مقدمه على الكاهل ، ومؤخره على العجز ، يحفظ الراكب ويمنعه من السقوط ، والمراد هنا نصيبان عظيمان من الرحمة ، يمنعان الشخص من العذاب ، كما يمنع الكفل الراكب من السقوط ، وهذان الكفلان لا يخصان من ذكر ، بل ورد في الحديث : « ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعبد المملوك الذي أدى حق مواليه وحق اللّه ، ورجل كانت عنده أمة يطؤها ، فأدبها فأحسن تأديبها ، وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران » . قوله : ( لإيمانكم بالنبيين ) أي فاستحقاقهم الكفلين ظاهر ، لأنهم آمنوا بعيسى ، واستمروا على دينه إلى أن بعث نبينا عليه الصلاة والسّلام فآمنوا به ، فكفل لإيمانهم بعيسى ، وكفل لإيمانهم بنبينا . قوله :وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراًقيل : هو القرآن ، وقيل : هو الهدى والسبيل الواضح في الدين . قوله :وَيَغْفِرْ لَكُمْأي ما سبق من ذنوبكم قبل الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِسبب نزولها : أنه لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب هذه الآية ، وقوله تعالى :أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِقالوا للمسلمين : أما من آمن منا بكتابكم ، فله أجره مرتين ، لإيمانه بكتابنا وكتابكم ، ومن لم يؤمن منا بكتابكم ، فله أجر كأجركم ، فبأي شيء فضلتم علينا ؟ فنزلت هذه الآية ردا عليهم . قوله : ( أي أعلمكم بذلك ) الخ ، أشار بذلك إلى أن لا زائدة ، واللام متعلقة بمحذوف ، والمعنى : إن تتقوا وتؤمنوا برسله يؤتكم كفلين ، ليعلم أهل الكتاب عدم قدرتهم على شيء من فضل اللّه ، وأن الفضل بيد اللّه . قوله : ( والمعنى أنهم )أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِأي لا يملكونه ولا يتصرفون فيه ، بحيث يجعلونه لأنفسهم ، ويمنعونه من غيرهم ، ومن جملة فضل اللّه الكفلان والمغفرة والنور . قوله : ( خلاف ) بالرفع خبر