تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
أَمْ
بمعنى بل وهمزة الإنكار
يَقُولُونَ افْتَراهُ
أي القرآن
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
فرضا
فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ
أي من عذابه
شَيْئاً
أي لا تقدرون على دفعه عني إذا عذبني اللّه
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
تقولون في القرآن
كَفى بِهِ
تعالى
شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ
لمن تاب
الرَّحِيمُ
( 8 ) به فلم يعاجلكم بالعقوبة
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً
بديعا
مِنَ الرُّسُلِ
أي أول مرسل ، قد سبق قبلي كثير منهم فكيف تكذبوني
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
في الدنيا أأخرج من بلدي أم أقتل كما فعل بالأنبياء قبلي أم ترموني بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين قبلكم
إِنْ
ما
أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
أي القرآن ولا أبتدع من عندي شيئا
وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 9 ) بين الإنذار
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني ما ذا حالكم
إِنْ كانَ
أي القرآن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
شرح
قوله :أَمْ يَقُولُونَالخ ، ترق في الانكار ، وانتقال إلى ما هو أشنع . قوله : ( فرضا ) أي على سبيل الفرض والتقدير . قوله :فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاًأي فهو المتولي أموري ، لا أحد يقدر على دفع ما أصابني منه غيره . قوله :هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِأي تخوضون وتقدحون في القرآن بقولكم : هو شعر ، هو سحر ، وغير ذلك . قوله :كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْأي فيشهد لي بالصدق والبلاغ ، وعليكم بالتكذيب والإنكار . قوله :الرَّحِيمُ( به ) المناسب أن يقول : الرحيم بعباده ، ليحسن ترتيب قوله : ( فلم يعاجلكم ) الخ ، عليه . قوله : ( فلم يعاجلكم بالعقوبة ) أي بل أمهلكم لتتوبوا وترجعوا ، عما أنتم عليه ، ففيه وعد حسن بالمغفرة للتائبين ، والرحمة بجميع العباد ، إشارة إلى أن حلم اللّه ورحمته شاملة لهم ، مع عظم خوفهم . قوله : ( بديعا ) أشار بذلك إلى أنبِدْعاًصفة كحق وحقيق ، وهو من الابتداع والاختراع ، ويصح أن يكون مصدرا على حذف مضاف ، أي ذا بدع ، وقرئ شذوذا بكسر الباء وفتح الدال جمع بدعة ، أي ما كنت صاحب بدع ، وبفتح الباء وكسر الدال ، وصف كحذر . قوله :وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْمااستفهامية مبتدأ ، والجملة بعدها خبرها ، وهي معلقة لأدري عن العمل ، فهي سادة مسد مفعوليها ، ولما نزلت هذه الآية ، فرح المشركون والمنافقون وقالوا : كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا ؟ وإنه لا فضل له علينا ، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه ، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به ، فنسخت هذه الآية ، وأرغم اللّه أنف الكفار بنزول قوله تعالىلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَالآيات ، فقالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول اللّه ، لقد بين اللّه لك ما يفعل بك ، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا ؟ فنزلتلِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُالآية . ونزلتوَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراًفهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام ، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين ، وإلا فما خرج صلّى اللّه عليه وسلّم من الدنيا ، حتى أعلمه اللّه في القرآن ، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة ، إجمالا وتفصيلا . قوله :وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌالحصر إضافي ، أي منذر عن اللّه ، لا مخترع من تلقاء نفسي ، فلا ينافي أنه بشير أيضا . قوله : ( ما ذا حالكم ) أشار بذلك إلى أن مفعوليأَ رَأَيْتُمْمحذوفان دلت عليهما