تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
على الطاعة
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 13 )
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
حال
جَزاءً
منصوب على المصدر بفعله المقدر أي يجزون
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 14 )
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
وفي قراءة إحسانا أي أمرناه أن يحسن إليهما ، فنصب إحسانا على المصدر بفعله المقدر ، ومثله حسنا
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
أي على مشقة
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ
من الرضاع
ثَلاثُونَ شَهْراً
ستة أشهر أقل مدة الحمل ، والباقي مدة الرضاع ، وقيل : إن حملت به ستة أو تسعة أرضعته الباقي
حَتَّى
غاية لجملة مقدرة أي وعاش حتى
إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
هو كمال
شرح
التعذر ، أو منصوب عطف على محل قوله :لِيُنْذِرَكأنه قال للإنذار والبشارة . قوله :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُأي وحدوا ربهم ، وقوله :ثُمَّ اسْتَقامُواالاستقامة هي العلم والعمل ، وأتى بثم إشارة إلى أن اعتبار العلم والعمل ، إنما يكون بعد التوحيد ، وللدلالة على الاستمرار على الاستقامة ، فليس المراد حصول الاستقامة مدة ، ثم يرجع للمخالفات . قوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْأي من وقت حضور الموت ، إلى ما لا نهاية له ، فيأمنون من الفتانات ، وسؤال الملكين ، وعذاب القبر ، وهو الموقف والنار . قوله :وَلا هُمْ يَحْزَنُونَأي على ما فاتهم في الدنيا . قوله :أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِأي هي لهم بالأصالة . قوله : ( حال ) أي من ضمير أصحاب الجنة . قوله :وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِلما كان حق الوالدين مطلوبا ، بعد حق اللّه تعالى ، ذكر الوصية بهما ، ثم ما يتعلق بحقوقه تعالى ، ومناسبة ذكر الوصية بالوالدين ، ، عقب ذكر صفات أهل الجنة وأهل النار ، لأن الإنسان يختلف حاله مع أبويه ، فقد يبرهما فيكون ملحقا بأهل الجنة ، وقد يعقهما فيكون ملحقا بأهل النار . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية أيضا . قوله : ( أي أمرناه ) الخ ، تفسير لكل من القراءتين . قوله : ( فنصب إحسانا ) الخ ، بيان لإعراب القراءتين ، على اللف والنشر المشوش ، والحسن والإحسان بمعنى واحد ، وهو جمال القول والفعل ، بأن يعظمها ويوقرهما قولا وفعلا . قوله :حَمَلَتْهُ أُمُّهُالخ ، علة لقوله :وَصَّيْنَاواقتضر على ذكر الأم ، لأن حقها أعظم ، ولذلك قيل : إن لها ثلثي الأجر . قوله :كُرْهاًبفتح الكاف وضمها ، قراءتان سبعيتان ، ومعناهما واحد . قوله : ( أي على مشقة ) أي في أثناء الحمل ، إذ لا مشقة في أوله . قوله :وَحَمْلُهُأي مدة حمله ، وقوله :ثَلاثُونَ شَهْراًخبر قوله :حَمْلُهُعلى حذف مضاف . قوله : ( إن حملت به ستة ) أي من الشهور ، وقوله : ( أرضعته الباقي ) أي من الثلاثين ، وهو أربعة وعشرون ، أو أحد وعشرون ، قيل : إن الآية عامة في كل إنسان ، وقيل : إنها خاصة بمن نزلت في حقه ، وهو أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، لما روي أن أمه حملت به تسعة أشهر ، وأرضعته إحدى وعشرين شهرا . قوله : ( غاية لجملة مقدرة ) أي معطوفة على قوله :وَوَضَعَتْهُأو مستأنفة . قوله : ( أقله ثلاث وثلاثون سنة ) أي لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان . قوله : ( الخ ) أي وآخرها قوله :وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ .قوله : ( نزل ) أي المذكور من قوله تعالىوَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَالخ . وحاصل ذلك : أن أبا بكر صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن ثمان عشرة سنة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عشرين سنة ، في تجارة إلى الشام ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك ، فسأله عن