حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 13
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف مكيّة وآياتها خمس وثلاثون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده به تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن مبتدأ مِنَ اللَّهِ خبره الْعَزِيزِ في ملكه الْحَكِيمِ ( 2 ) في صنعه ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا خلقا بِالْحَقِّ ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا وَأَجَلٍ مُسَمًّى إلى فنائهما يوم القيامة وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا خوّفوا به من العذاب مُعْرِضُونَ ( 3 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أخبروني ما بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف مكية إلا قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية . وإلا فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الآية . وإلا وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ الثلاث آيات . وهي أربع أو خمس وثلاثون آية . سيأتي أن الأحقاف واد باليمن ، كانت فيه منازل عاد ، وقيل : إنه جمع حقف وهو التل من الرمل ، ولا منافاة بين القولين ، إذ لا مانع من كون التلال في منازل عاد . قوله : ( إلا قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ الخ ) أي بناء على أن الشاهد عبد اللّه بن سلام ، إذ لم يظهر منه التصديق بالقرآن إلا بالمدينة ، وأما على أن المراد به موسى عليه السّلام ، فلا تكون مدنية . قوله : ( الثلاث آيات ) أي وآخرها قوله : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وحينئذ فجملة الآيات المستثنيات خمس . قوله : ( وهي أربع أو خمس ) الخ ، هذا الخلاف مبني على أن حم تعد آية مستقلة أولا . قوله : ( اللّه أعلم بمراده به ) تقدم غير مرة ، أن هذا القول هو الأسلم ، وهو طريقة السلف في تفويض علم المتشابه للّه تعالى . قوله : مِنَ اللَّهِ أي لم يخترعه من نفسه ، ولم ينقله من بشر ، ولا من جني كما قال الكفار . قوله : الْحَكِيمِ ( في صنعه ) أي الذي أتقن كل شيء . قوله : إِلَّا بِالْحَقِّ هذا هو مصب النفي ، وهو صفة لمصدر محذوف كما قدره المفسر . قوله : ( ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا ) أي وباقي الصفات الكمالية ، وتنزهه عن النقائص ، لأن بالخلق يعرف الحق ، لأن كل صنعة تدل على وجود صانعها ، واتصافه بصفات الكمال . قوله : وَأَجَلٍ مُسَمًّى عطف على الحق والكمال على حذف مضاف ، أي وإلا بتقدير أجل مسمى ، لأن الأجل نفسه متأخر عن الخلق ، وفيه رد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم . قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ ، و مُعْرِضُونَ خبره ، وقوله : عَمَّا أُنْذِرُوا متعلق بمعرضون ،