تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا
إِلَّا آلَ لُوطٍ
وهم ابنتاه معه
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) من الأسحار أي وقت الصبح من يوم غير معين ، ولو أريد من يوم معين لمنع من الصرف ، لأنه معرفة معدول عن السحر ، لأن حقه أن يستعمل في المعرفة بال ، وهل أرسل الحاصب على آل لوط أو لا ، قولان ، وعبر عن الاستثناء على الأول بأنه متصل ، وعلى الثاني بأنه منقطع وإن كان من الجنس تسمحا
نِعْمَةً
مصدر أي إنعاما
مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ
أي مثل ذلك الجزاء
نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
( 35 ) أنعمنا وهو مؤمن أو من آمن باللّه ورسوله وأطاعهما
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ
خوّفهم لوط
بَطْشَتَنا
أخذتنا إياهم بالعذاب
فَتَمارَوْا
تجادلوا وكذبوا
بِالنُّذُرِ
( 36 ) بإنذاره
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ
أي أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا بهم ، وكانوا ملائكة
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
عميناها وجعلناها بلا شق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل بجناحه
شرح
بسذوم وقراها ، فأرسله اللّه لهم فكذبوا ، فحل بهم العذاب . قوله : ( المنذرة ) أي المخوفة . قوله : ( ريحا ترميهم بالحصباء ) أشار بذلك إلى أن حاصبا اسم فاعل ، صفة لموصوف محذوف ، وفيه دليل على أن إمطار الحجارة وإرسالها عليهم ، كان بواسطة إرسال الريح لها . قوله : ( من يوم غير معين ) أي غير مقصود تعيينه للمخاطبين ، فلا ينافي تعيينه في الواقع ولمن حضر . قوله : ( أي وقت الصبح ) هذا تفسير مراد يدل عليه قوله في الآية الأخرىإِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُوإلا فحقيقة السحر ما كان آخر الليل ، والباء بمعنى في . قوله : ( لأن حقه أن يستعمل في المعرفة ) أي في إرادة التعريف . قوله : ( تسمحا ) أي تساهلا في العبارة ، وأشار بذلك إلى أن وجه كون الاستثناء منقطعا بعيد ، لأن أهل لوط من جنس القوم على كل حال ، سواء قلنا بنزول الحاصب على الجميع ، أو غير أهل لوط ، فتحصل أن الاستثناء متصل على كل حال ، لكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، وجعله منقطعا بعيد . قوله : ( مصدر ) أي مؤكد لعامله في المعنى وهونَجَّيْناهُمْإذ الإنجاء نعمة أو مفعول لمحذوف من لفظه ، أي أنعمنا عليهم نعمة . قوله : ( أي مثل ذلك الجزاء ) أي الذي هو الإنجاء . قوله :نَجْزِي مَنْ شَكَرَأي فلا خصوصية لآل لوط ، بل هو عام لكل من شكر نعمه تعالى ، قال تعالىوَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْالآية . قوله : ( وهو مؤمن ) الجملة حالية ، وقوله : ( أو من آمن ) عطف علىمَنْ شَكَرَعطف تفسير ، وفي ذلك إشارة إلى تفسيرين للموصول ، فقيل : إن المراد من شكر النعمة مع أصل الإيمان ، وقيل : هو من ضم إلى الإيمان عمل الطاعات . قوله : ( تجادلوا وكذبوا ) أشار بذلك إلى أنه ضمن تماروا معنى التكذيب ، فتعدى تعديته . قوله : ( بإنذاره ) أي أو بالأمور التي خوفهم بها لوط . قوله :وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِأي أرادوا منه تمكينه ممن أتاه من الملائكة في صورة الأضياف للفاحشة ، والمراودة الطلب المتكرر . قوله : ( ليخبثوا بهم ) الخبث الزنا ، والمراد به ما يشمل اللواط ، وهو المراد هنا ، وهو من باب قتل . قوله : ( عميناها ) صوابه أعميناها بالهمز ، لأن عمي ثلاثي لازم ، والمتعدي إنما هو الرباعي . قوله : ( وجعلناها بلا شق ) هذا أحد قولين ، وقيل : بل أعماهم اللّه مع صحة أبصارهم