تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
باخِعٌ نَفْسَكَ
قاتلها غما من أجل
أَلَّا يَكُونُوا
أي أهل مكة
مُؤْمِنِينَ
( 3 ) ولعل هنا للإشفاق ، أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغم
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ
بمعنى المضارع أي تظل أي تدوم
أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) فيؤمنون ، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة منه جمع العقلاء
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ
قرآن
مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
صفة كاشفة
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
( 5 )
فَقَدْ كَذَّبُوا
به
فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا
عواقب
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 6 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا
ينظروا
إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها
أي كثيرا
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 7 ) نوع حسن
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
دلالة على كمال قدرته تعالى
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ
شرح
قوله :لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والباخع من بخع من باب نفع : قتل نفسه من وجد أو غيظ . قوله : ( ولعل هنا للاشفاق ) أي فالترجي بمعنى الأمر ، والمعنى ارحم نفسك وارأف بها . قوله : ( أي أشفق عليها ) بقطع الهمزة من الرباعي وبوصلها من الثلاثي ، والأول إن تعدى بمن كان بمعنى الخوف ، وإن تعدى بعلى كان بمعنى الرحمة والرفق . قوله :إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْالخ ، هذا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببيان حقيقة أمرهم ، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم ، فإننا لو شئنا إيمانهم لأنزلنا عليهم معجزة تأخذ بقلوبهم ، فيؤمنون قهرا عليهم ، ولكن سبق في علمنا شقاؤهم ، فعدم إيمانهم منا لا منهم ، فأرح نفسك من التعب القائم بها ، وإِنْحرف شرط ، ونَشَأْفعل الشرط ، ونُنَزِّلْجوابه . قوله :آيَةًأي معجزة تخوفهم ، كرفع الجبل فوق رؤوسهم ، كما وقع لبني إسرائيل . قوله : ( بمعنى المضارع ) أشار بذلك إلى أن قوله :فَظَلَّتْمستأنف ، ويصح أن يكون معطوفا علىنُنَزِّلْ، فهو في محل جزم . قوله : ( ولما وصفت الأعناق بالخضوع ) الخ ، دفع بذلك ما يقال : كيف جمع الأعناق بجمع العقلاء ؟ فأجاب : بأنه لما ناسب الخضوع لها ، وهو وصف العقلاء ، جميعها بالياء والنون كقوله تعالى :رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَقالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ، وإلا فكان مقتضى الظاهر أن يقول خاضعة ، وهناك أجوبة أخر ، منها أن المراد بالأعناق الرؤساء ، ومنها أن لفظ الأعناق مقحم والأصل فظلوا لها خاضعين ، ومنها غير ذلك . قوله :مِنْ ذِكْرٍمِنْزائدة ، وقوله :مِنَ الرَّحْمنِمِنْابتدائية . قوله : ( صفة كاشفة ) أي لأنه فهم من قوله :يَأْتِيهِمْ، لأن التعبير بالفعل يفيد التجدد والحدوث . قوله :إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَأي غير متأملين . قوله : ( عواقب ) أي وعبر عنها بالأنباء ، لأن القرآن أخبر عنها ، والمراد ننزل بهم مثل ما نزل بمن قبلهم . قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِأي إلى عجائبها ، والهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير أغفلوا ولم ينظروا إلى الأرض الخ ، وهذا بيان للأدلة التي تحدث في الأرض وقتا بعد وقت ، تدل على أنه منفرد بالألوهية ، ومع ذلك استمر أكثرهم على الكفر . قوله :كَمْ أَنْبَتْنا فِيهاكَمْفي محل نصب مفعول لأنبتنا ، ومِنْ كُلِّ زَوْجٍتمييز لها . قوله : ( نوع حسن ) أي كثير النفع . قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةًالخ ، قد ذكرت هذه الآية في هذه السورة ثمان مرات . قوله : ( في علم اللّه ) هذا مبني على أصالةكانَ، وقوله : ( وكان قال سيبويه ) الخ ، توجيه ثان فكان المناسب أن يقول : وقال