تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الآخرة
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 70 ) أي لم يزل متصفا بذلك
وَمَنْ تابَ
من ذنوبه غير من ذكر
وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
( 71 ) أي يرجع إليه رجوعا فيجازيه خيرا
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
أي الكذب والباطل
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ
من الكلام القبيح وغيره
مَرُّوا كِراماً
( 72 ) معرضين عنه
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا
وعظوا
بِآياتِ رَبِّهِمْ
أي القرآن
لَمْ يَخِرُّوا
يسقطوا
عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
( 73 ) بل خروا سامعين ناظرين منتفعين
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا
بالجمع والإفراد
قُرَّةَ أَعْيُنٍ
لنا بأن نراهم مطيعين لك
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
( 74 ) في الخير
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ
الدرجة العليا في الجنة
بِما صَبَرُوا
على طاعة اللّه
وَيُلَقَّوْنَ
بالتشديد والتخفيف مع فتح الياء
فِيها
في الغرفة
تَحِيَّةً وَسَلاماً
( 75 ) من
شرح
قوله :إِلَّا مَنْ تابَاستثناء متصل من الضمير في يلق . قوله :فَأُوْلئِكَاسم الإشارة راجع لقوله من تاب . قوله :يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْأي يمحو ما سبق منهم من المعاصي بسبب التوبة ، ويثبت مكانها الطاعات أو نيتها ، وفي القرطبي : ولا يبعد في كلام اللّه تعالى إذا صحت توبة العبد ، أن يصنع مكان كل سيئة حسنة . قوله :وَمَنْ تابَأي عن المعاصي بتركها والندم عليها . قوله :وَعَمِلَ صالِحاًأي فعل الطاعات ولو بالنية ، كمن فجأه الموت عقب التوبة . قوله : ( فيجازيه خيرا ) دفع بذلك ما يتوهم اتحاد الشرط والجزاء كأنه قال : من تاب وعمل صالحا ، فإنه يرجع إلى جزاء اللّه في الآخرة الجزاء الحسن . قوله :وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَأي لا يحضرونه أو لا يشهدون به . قوله :وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِأي من غير تقصد منهم له . قوله : ( وغيره ) أي وهو الفعل القبيح . قوله :مَرُّوا كِراماًأي مكرمين أنفسهم بالغض عن الفواحش . قوله : ( بل خروا سامعين ) الخ ، أشار بذلك إلى أن النفي مسلط على القيد فقط وهو قوله :صُمًّا وَعُمْياناًوالمعنى إذا قرئ عليهم القرآن ، ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا ، حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر . قوله :مِنْ أَزْواجِنامِنْللبيان . قوله : ( بالجمع والإفراد ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :قُرَّةَ أَعْيُنٍأي ما يحصل به سرورها . قوله :وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماًأي اجعلنا هداة يقتدى بنا في مواسم الخيرات والطاعات ، بأن تصفي بواطننا من غيرك ، حتى يكون حالنا سببا في هداية الخلق ، ولذا قيل : حال رجل في ألف رجل ، أنفع من وعظ ألف رجل في رجل ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره ، فالمطابقة حاصلة . قوله :أُوْلئِكَاسم الإشارة عائد على المتصفين بالأوصاف الثمانية . قوله :الْغُرْفَةَاسم جنس أريد به الجمع ، والغرفة أعلى منازل الجنة وأفضلها ، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا . قوله : ( بالتشديد ) أي ومعناه يعطون ، والفاعل اللّه ، وقوله : ( والتخفيف ) أي فمعناه يجدون ، والقراءتان سبعيتان . قوله :تَحِيَّةً وَسَلاماًجمع بينهما لأن المراد بالتحية الإكرام بالهدايا والتحف ، وبالسلام سلامه