وَإِسْتَبْرَقٍ
أي ما رقّ من الديباج وما غلظ منه
مُتَقابِلِينَ
( 53 ) حال أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم
كَذلِكَ
يقدر قبله الأمر
وَزَوَّجْناهُمْ
من التزويج أو قرناهم
بِحُورٍ عِينٍ
( 54 ) بنساء بيض واسعات الأعين حسانها
يَدْعُونَ
يطلبون الخدم
فِيها
أي الجنة أن يأتوا
بِكُلِّ فاكِهَةٍ
منها
آمِنِينَ
( 55 ) من انقطاعها ومضرتها ومن كل مخوف . حال
لا
شرح
الشرك بأن ماتوا على التوحيد ، وهذا أعم من أن يكونوا في أعلى مراتب التقوى ، وهي تقوى الأغيار ، بأن لا يخطر الغير ببالهم ، أو أوسطها وهي تقوى المعاصي بفعل الطاعات ، أو أدناها وهي تقوى مجرد الشرك بالإيمان . قوله :فِي مَقامٍبفتح الميم وضمها ، قراءتان سبعيتان ، فالفتح هو موضع القيام ومكانه ، والضم موضع الإقامة والمكث . قوله : ( يؤمن فيه الخوف ) أي من الخلق والخالق ، والمعنى : تطمئن فيه النفس لا تنزعج من شيء أصلا ، فأهل الجنة آمنون من غضب اللّه ، ومن جميع ما يؤذي في البدن والأهل والمال ، وآمنون من خطور الأكدار ببالهم .
قوله :فِي جَنَّاتٍإلخ ، بدل من مقام ، وتقديمه عليه من باب تقديم التخلية على التحلية ، لأن الأمن من المخاوف تحلية ، وكونهمفِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍإلخ تخلية . قوله :وَعُيُونٍأي أنهار تجري تحت القصور .
قوله :يَلْبَسُونَخبر آخر لأن أو مستأنف . قوله : ( أي ما رق من الديباج ) إلخ لفّ ونشر مرتب ، والديباج هو الحرير ، إن قلت : كيف يكون لبس الغليظ من الحرير نعيما من الجنة ، مع أنه في الدنيا ربما كان غير نعيم ؟ أجيب : بأن غليظ حرير الجنة ، ليس كغليظ حرير الدنيا ، بل هو أعلى ، على أن من غليظ حرير الدنيا ما يؤلف وينعم به كالقطيفة مثلا .
قوله :مُتَقابِلِينَأي يواجه بعضهم بعضا ليحصل الانس لبعضهم بعضا ، وهذا في غير وقت النظر إلى وجه اللّه الكريم ، وأما عنده فينسون النعيم ، بل ومقابلة اخوانهم ، لكونه أعلى نعيم الجنة رتبة ، ومن هنا قيل : إن حكمة المقابلة في حلق العلم والذكر في الدنيا ، التشبه بمجالس الجنة والإنس بمقابلة الإخوان ، وحكمة الاصطفاف وبالصلاة وعدم المقابلة فيها ، التشبه بالنظر لوجه اللّه الكريم في الجنة ، لأن في الصلاة إقبالا بالكلية على اللّه تعالى ، وقطعا للشواغل . قوله : ( أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ) أي لأن النظر للقفا مما يحزن ، ولا حزن في الجنة . قوله : ( يقدر قبله الأمر ) أي فهو مبتدأ ، وقوله :كَذلِكَخبره ، والجملة معترضة لتقدير ما قبلها .
قوله :وَزَوَّجْناهُمْعطف على قوله :يَلْبَسُونَ. قوله : ( من التزويج ) أي وهو جعل الشيء زوجا ، والمعنى جعلناهم اثنين اثنين ، فقوله : ( أو قرناهم ) مرادف له ، وليس المراد بالتزويج الإنكاح بالعقد ، فإنه لا قابل به . قوله :عِينٍجمع عيناء ، وأصله عين بضم العين وسكون الياء ، فكسرت العين لتصح الياء . قوله : ( بنساء بيض ) تفسير للحور ، وقوله : ( واسعات الأعين ) تفسير لعين ، وهذا على أن المراد بالحور البياض مطلقا ، وقيل : الحور شدة بياض العين وشدة سوادها ، واختلف هل الأفضل في الجنة نساء الدنيا ، أو الحور العين ؟ والحق أن نساء الدنيا أفضل ، لما روي : أن الآدميات أفضل من الحور بسبعين ضعف .
قوله :يَدْعُونَحال من الهاء فيزَوَّجْناهُمْ.