الْقَرِينُ
( 38 ) أنت لي ، قال تعالى :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ
أي العاشين تمنيكم وندمكم
الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
أي تبين لكم ظلمكم بالإشراك في الدنيا
أَنَّكُمْ
مع قرنائكم
فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) علة بتقدير اللام لعدم النفع ، وإذا بدل من اليوم
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 40 ) بيّن ؟ أي فهم لا يؤمنون
فَإِمَّا
فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة
نَذْهَبَنَّ بِكَ
بأن نميتك قبل تعذيبهم
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
( 41 ) في الآخرة
أَوْ نُرِيَنَّكَ
في حياتك
الَّذِي وَعَدْناهُمْ
به من العذاب
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ
على عذابهم
مُقْتَدِرُونَ
( 42 ) قادرون
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
أي القرآن
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ
طريق
مُسْتَقِيمٍ
( 43 )
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ
لشرف
لَكَ وَلِقَوْمِكَ
لنزوله بلغتهم
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) عن القيام بحقه
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
أي غيره
آلِهَةً
شرح
أن تكون للنداء ، والمنادى محذوف تقديره قريني . قوله :بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِاسملَيْتَمؤخر ، وفيه تغليب ( المشرق والمغرب ) . قوله : ( أي مثل ما بين المشرق والمغرب ) أي في أنهما لا يجتمعان ولا يقربان منه ، لأنهما ضدان . قوله : ( أنت ) هو المخصوص بالذم . قوله : ( قال تعالى ) الماضي بمعنى المضارع ، لأن هذا القول يحصل في الآخرة . ( أي العاشقين ) تفسير للكاف ، وقوله : ( وتمنيكم وندمكم ) للضمير المستتر ، فهو إشارة إلى أنه فاعل ينفع ، وهو معلوم من السياق دل عليه قوله :يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَإلخ ، وبعضهم قال : إن الفاعل هوأَنَّكُمْوما في حيزها ، والتقدير : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ، وأتى بهذا دفعا لما قد يتوهم من أن عموم المصيبة يهونها ، كمصائب الدنيا ، فإنها إذا عمت هانت ، بل في الآخرة عمومها موجب لعظمها وهولها .
قوله : ( أي تبين لكم ) أي الآن في الآخرة ، ودفع بذلك ما يقال : إن الظلم وقع في الدنيا ، والْيَوْمَعبارة عن يوم القيامة ، وإِذْبدل منالْيَوْمَفكيف يدل الماضي من الحال ؟ فأجاب : بأن المراد تبين الظلم وظهوره ، وذلك يكون يوم القيامة . قوله :
( وإذ بدل من اليوم ) أي بدل كل ، إن قلت : لن ينفعكم عامل في اليوم ، وإذ مع أنه مستقبل ، واليوم ظرف حالي ، وإذ ظرف ماض ، فكيف يعمل المستقبل في الحال والماضي ؟ أجيب : بأن عمله في الحال ، من حيث إنه فريق من الاستقبال ، وتقدم أن الماضي مؤول بالحال .
قوله :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّالاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي أنت لا تسمعهم ، كما أشار له المفسر ، وهذه الآية نزلت لما كان يجتهد في دعائهم ، وهم لا يزدادون إلا تصميما على الكفر . قوله :وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍعطف علىالْعُمْيَويكفي في العطف تغاير العنوان ، وإلا فالأوصاف الثلاثة مجتمعة في كل كافر . قوله : ( بأن نميتك قبل تعذيبهم ) أي نقبضك الينا قبل انتقامنا منهم .
قوله :فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَأي فلا يعجزوننا ، وقد وقع بهم العذاب على يده في الدنيا ، وعلى أيدي أتباعه بعد موته إلى يوم القيامة ، ولعذاب الآخرة أشد .
قوله :فَاسْتَمْسِكْأي دم على الاستمساك .
قوله :إِنَّكَإلخ تعليل للأمر بالاستمساك .
قوله :وَلِقَوْمِكَأي قريش خصوصا ولغيرهم عموما ، فهو شرف لكل من تبعه ، وهذه الآية نظير قوله تعالى :لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ.
قوله :مِنْ رُسُلِنابيان لمن . قوله :أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِإلخ ، أي حكمنا بعبادة الأوثان ،